Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
٢ - أَنَّ مَقْصُودَ العِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ فِي ذِكْرِ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ هُوَ شُمُولُ كُلِّ مَا يُحْدَثُ مِنَ البِدَعِ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَالمَصَالِحِ المُرْسَلَةِ.
فَقَدْ جَعَلَ ﵀ إِنْشَاءَ المَدَارِسِ الشَّرْعِيَّةِ وَالرَّدَّ عَلَى المُتَكَلِّمِينَ وَالفَلَاسِفَةِ جَعَلَهَا مِنَ البِدَعِ الوَاجِبَةِ وَالمُسْتَحَبَّةِ؛ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى المَصَالِحَ المُرْسَلَةَ، وَهَذَا غَيرُ مَا يِقْصِدُهُ المُبْتَدِعَةُ فِي تَقْسِيمِهِم البِدَعَ إِلَى بِدْعَةٍ حَسَنَةٍ وَبِدْعَةٍ سَيِّئَةٍ! فَإِنْشَاءُ المَدَارِسِ وَالرَّدُّ عَلَى الملاحدة هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا دَلَّتْ عَلَيهِ الشَّرِيعَةُ، فَلَمْ يَعُدْ لِلمُبْتَدِعَةِ مَا يَتَمَسَّكُونَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّيخِ العِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ (^١).
٣ - أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ نَفْسَهُ مُتَنَاقِضٌ.
قَالَ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀: " إِنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لَا يَدُلُّ عَلَيهِ
دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ مِنْ حَقِيقَةِ البِدْعَةِ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ نُصُوصِ الشَّرْعِ؛ وَلَا مِنْ قَوَاعِدِهِ، إِذْ لَو كَانَ هُنَالِكَ مَا يَدُلُّ
مِنَ الشَّرْعِ عَلَى وُجُوبٍ أَو نَدْبٍ أَو إِبَاحَةٍ لَمَا كَانَ ثَمَّ بِدْعَةٌ، وَلَكَانَ العَمَلُ
دَاخِلًا فِي عُمُومِ الأَعْمَالِ المَامُورِ بِهَا أَوِ المُخَيَّرِ فِيهَا، فَالجَمْعُ بَينَ كَونِ تِلْكَ الأَشْيَاءِ بِدَعًا وَبَينَ كَونِ الأَدِلَّةِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا أَو نَدْبِهَا أَو إِبَاحَتِهَا جَمْعٌ بَينَ مُتَنَافِيَينِ!
(^١) وَقَالَ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ أَيضًا (١/ ٢٤٦): "فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهُ سَمَّى المَصَالِحَ المُرْسَلَةَ بِدَعًا بِنَاءً -وَاللهُ أَعْلَمُ- عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ أَعْيَانُهَا تَحْتَ النُّصُوصِ المُعَيَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُلَائِمُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ، فَمِنْ هُنَالِك جَعَلَ القَوَاعِدَ هِيَ الدَّالَّةَ عَلَى اسْتِحْسَانِهَا بِتَسْمِيَتِهِ لَهَا بِلَفْظِ البِدَعِ: وَهُوَ مِنْ حَيثُ فُقْدَانِ الدَّلِيلِ المُعَيَّنِ عَلَى المَسْأَلَةِ، وَاسْتِحْسَانُهَا: مِنْ حَيثُ دُخُولِهَا تَحْتَ القَوَاعِدِ، وَصَارَ مِنَ القَائِلِينَ بِالمَصَالِحِ المُرْسَلَةِ، وَسَمَّاهَا بِدَعًا فِي اللَّفْظِ كَمَا سَمَّى عُمَرُ ﵁ الجَمْعَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي المَسْجِدِ بِدْعَةً".
1 / 127