Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
٢ - أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بالأذان هُوَ الخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُثْمَانُ ﵁، وَأَمْرُهُ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا لِكَونِهِ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -كَمَا سَبَقَ بَيَانُه-؛ فَهُمْ إِنَّمَا يَعْمَلُونَ بِسُنَّتِهِ إِمَّا نَصًّا وَإِمَّا اسْتِنْبَاطًا (^١).
تَنْبِيهٌ:
مِنَ الجَدِيرِ بِالذِّكْرِ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْرَينِ:
أ- إِنَّ هَذَا الأَذَانَ لَيسَ مَشْرُوعًا دَومًا! بَلْ يُشْرَعُ لِمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُم مِنْ بُعْدِ المَسْجِدِ عَنْ أَمَاكِنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَخَاصَّةً مَعَ تَوَفُّرِ مُكبِّرَاتِ الصَّوتِ الآنَ وَالَّتِي تُغْنِي عَنْ شَخْصِ المُؤَذِّنِ فِي المَكَانِ البَعِيدِ، وَإِذَا لَمْ تَدْعُ الحَاجَةُ إِلَيهِ فيَكُونُ فِعْلُهُ بِدْعَةً (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: " وَنَقَلَ حَرْبٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوِيه: أَنَّ الأَذَانَ الأَوَّلَ لِلْجُمُعَةِ مُحْدَثٌ؛ أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ، رَأَى أَنَّهُ لَا يُسْمِعُهُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي المُؤَذِّنِينَ؛ لِيَعْلَمَ الأَبْعَدِينَ ذَلِكَ، فَصَارَ سُنَّةً، لِأَنَّ عَلَى الخُلَفَاءِ النَّظَرُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلنَّاسِ. وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى رَاي الإِمَامِ؛ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيهِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ فَعَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إِلَيهِ" (^٣).
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): " وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَذَانُ يَومَ الجُمُعَةِ حِينَ يَدْخُلُ الإِمَامُ المَسْجِدَ وَيَجْلِسُ عَلَى مَوضِعِهِ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَيهِ -خَشَبٌ أَو جَرِيدٌ أَو مِنْبَرٌ أَو
(^١) وَسَبَقَ النَّقْلُ عَنِ المِرْقَاةِ فِي ذَلِكَ.
(^٢) فَائِدَةٌ: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَأَمَّا مَا أَحْدَثَ النَّاسُ قَبْلَ وَقْتِ الجُمُعَةِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَهُوَ فِي بَعْضِ البِلَادِ دُونَ بَعْضٍ، وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَولَى".
فَتْحُ البَارِي (٢/ ٣٩٤).
(^٣) (فَتْحُ البَارِي) لِابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ (٥/ ٤٥٣).
1 / 120