الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل باستعمال الماء في إزالة النجاسة ثم التيمم للحدث، وذلك لقوة أدلتهم، ولما يلي:
١ - أن التلوث بالنجاسة محرم، وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك، وقد كان رسول الله ﷺ يبدأ في غُسله بإزالة النجاسة من فرجيه بالماء أو الأحجار قبل الوضوء (^١) (^٢).
٢ - أن صرف الماء إلى النجاسة يجعله مصليًا بطهارتين حقيقية وحكمية، فكان أولى من الصلاة بطهارة واحدة (^٣).
٣ - أن القول بأنه واجد للماء غير مسلم به؛ لأنه إذا استعمل الماء لإزالة النجاسة ثم تيمم، فإنه في هذه الحالة لا يكون واجدًا للماء.
مسألة: حكم تقديم التيمم للحدث قبل استعمال الماء لإزالة النجاسة:
إذا ثبت تعين الماء لغسل النجاسة والتيمم للحدث لمن وجد ماء يكفي أحدهما، فهل يجوز أن يبدأ بالتيمم أولًا ثم يغسل النجاسة أم لا؟
(^١) كما في حديث أنس ﵁ أنه قال: «كان النبي ﷺ إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به». أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب ما جاء في غسل البول [صحيح البخاري (١/ ٨٨) حديث (٢١٤)]، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز [صحيح مسلم (١/ ٢٢٧) حديث (٢٧١)].
(^٢) السيل الجرار (١/ ٣٢٨).
(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٣٤٩).