639

القواعد في توحيد العبادة

القواعد في توحيد العبادة

Yayıncı

دار الأماجد للطباعة والنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Yayın Yeri

الرياض

أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع؛ كوجوب الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، وبر الوالدين، والنطق بالشهادتين، ونحو ذلك.
أما الأقوال والأعمال والاعتقادات التي تضعف التوحيد والإيمان، تنافي كماله الواجب فهي كثيرة ومنها: الشرك الأصغر؛ كالرياء، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشاء فلان أو هذا من الله ومن فلان ونحو ذلك، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان، وتنافي كماله الواجب، فالواجب الحذر من جميع ما ينافي التوحيد والإيمان، أو ينقص ثوابه، والإيمان عند أهل السُّنَّة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" (^١).
* المسألة الثالثة * أدلة القاعدة
دلت على صحة القاعدة أدلة عديدة، أفادت تفاضل المؤمنين في إيمانهم وتوحيدهم، بحسب ما يقوم بهم من أقوال وأعمال، ظاهرة وباطنة؛ من اعتقادات القلوب وأعمالها، وكذا أعمال الجوارح، ومنها ما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ [فاطر: ٣٢].
فالله ﷿ قسم المؤمنين في هذه الآية إلى ثلاثة أقسام ووعدهم جميعًا بالجنة، وذلك بحسب تحقيقهم للتوحيد والإيمان؛ فأولهم الظالم لنفسه بالمعاصي والإصرار عليها، والثاني القائم بالواجبات والمنتهي عن

(^١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (٧/ ٥٨ - ٥٩).

2 / 645