588

القواعد في توحيد العبادة

القواعد في توحيد العبادة

Yayıncı

دار الأماجد للطباعة والنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Yayın Yeri

الرياض

ما يقتضي أن يقوم بأمر الله بإصلاح هذا الولد صارت عبادة.
وكذلك المحبة الطبيعية، كالأكل والشرب والملبس والمسكن إذا قصد بها الاستعانة على عبادة صارت عبادة، ولهذا (حبب للنبي ﷺ النساء والطيب) من هذه الدنيا، فحبب إليه النساء، لأن ذلك مقتضى الطبيعية، ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة، وحبب إليه الطيب؛ لأنه ينشط النفس ويريحها ويشرح الصدر، ولأن الطيبات للطيبين والله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
فهذه الأشياء إذا اتخذها الإنسان بقصد العبادة صارت عبادة، قال النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (^١)، وقال العلماء: إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقالوا: الوسائل لها أحكام المقاصد، وهذا أمر متفق عليه" (^٢).
* المسألة الخامسة * فوائد القاعدة وتطبيقاتها
لا يخفى بما سبق ذكره من مسائل: أهمية هذه القاعدة العظيمة التي بيَّنت أصل الدين، وأساس الملة الحنيفية، وفرَّقت بين أصول التوحيد وأصول الشرك، وبعد تأمّل أقوال أهل العلم في هذا الباب يمكننا استخراج العديد من الفوائد والتطبيقات من خلال القاعدة، ومن ذلك ما يلي:
أولًا: دلت القاعدة على إثبات المحبة الحقيقية للرب تعالى، وهذا هو اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، وهو الذي دلت عليه نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة؛ أي: كون الله يُحِب ويُحَب حقيقة، فهو يُحِب

(^١) انظر: تخريج الحديث (ص ٣٦٨).
(^٢) القول المفيد شرح كتاب التوحيد (٢/ ٤٤ - ٤٦).

1 / 592