437

القواعد في توحيد العبادة

القواعد في توحيد العبادة

Yayıncı

دار الأماجد للطباعة والنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Yayın Yeri

الرياض

عليه، تبرق له أو تكتب له أو تكلمه في الهاتف، تقول ساعدني على عمارة بيتي، أو على إصلاح مزرعتي؛ لأن بينك وبينه شيئًا من المعرفة أو التعاون.
وهذا لا بأس به، كما قال الله ﷿ في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] أما أن تطلب من الميت، أو الغائب، أو الجماد كالأصنام، شفاء مريض، أو النصر على الأعداء، أو نحو ذلك، فهذا من الشرك الأكبر.
وهكذا طلبك من الحي الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله ﷾ يعتبر شركًا به ﷾؛ لأن دعاء الغائب بدون الآلات الحسية معناه: اعتقاد أنه يعلم الغيب، أو أنه يسمع دعاءك وإن بعد، وهذا اعتقاد باطل يوجب كفر من اعتقده، يقول الله جلَّ وعلا: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] أو تعتقد أن له سرًا يتصرف به في الكون، فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء، كما يعتقده بعض الجهلة في بعض من يسمونهم بالأولياء، وهذا شرك في الربوبية أعظم من شرك عباد الأوثان" (^١).

(^١) فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز (١٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، و(٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥).

1 / 439