28

Risalah Latifah Fi Sharh Hadith Anta Wa Malak Li Abik

رسالة لطيفة في شرح حديث أنت ومالك لأبيك

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

كان الأب معسرًا وأنَّ مال الولد معصوم في ملك نفسه لا يحل لأبيه إلَّا بطيبةٍ من نفسه -خلا أنه لا يُحد الأب إن وطيء أمة ابنه الصغير والكبير، ولا تقطع يده إن سرق من مالهما، ويلزمه ضمان ما أخذ.
قال أبو حنيفة: ليس للأب من مال ابنه إلَّا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس. ومثله قالت الهادوية، وللمالكية مثله إلَّا أنهم قالوا: له أن يتصدق من مال ابنه الصغير عن نفسه، ويعتق من ماله ويضمن القيمة في ذلك كله.
وإنَّما ذهب الجماهير إلى ذلك عملًا بعمومات: "لا يحل مال امرءٍ مسلم إلَّا بطيبة من نفسه" (١)، "إنَّ الله حرم دماءكم وأموالكم" (٢)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، ونحوها.
والجواب: أوَّلًا: إنَّها أدلة في غير محل النزاع؛ لأن الشارع جعل مال الولد مالًا للأب، فما أكل مال غيره، بل مال نفسه بحكم الشرع.
وثانيًا: لو سلم شمول عمومات الأدلة لمال الأولاد وشمول النهي للآباء لكان حديث "أنت ومالك لأبيك" مخصصًا له بالدليل، كما أنَّ

(١) حديث: "لا يحل مال امرء مسلم إلَّا بطيبه من نفسه"، قال في "إرواء الغليل" (٥/ ٢٧٩): صحيح أخرج الدارقطني (٣٠٠)، وأحمد (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى، والبيهقي (٦/ ١٠٠).
(٢) حديث: "إن الله حرم دماءكم وأموالكم" خرجه ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ٢٠٣).

1 / 29