688

Rights of the Prophet ﷺ on His Nation in Light of the Quran and Sunnah

حقوق النبي ﷺ على أمته في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

أضواء السلف،الرياض

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ/١٩٩٧م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الصحابة كانوا يستشفعون به ويتوسلون به في حياته بحضرته. كما ثبت في أحاديث الاستسقاء، وهذا الاستشفاع هو طلب للدعاء منه، فإنه كان يدعو للمستشفع والناس يدعون معه، كما جاء في الحديث الثابت في الاستسقاء أن المسلمين لما أجدبوا على عهد النبي ﷺ دخل عليه أعرابي فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا.
فرفع النبي ﷺ يديه وقال: "اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا" ١.
فهذا يبين أن معنى الاستشفاع بالنبي ﷺ هو استشفاع بدعائه وشفاعته. وهذا ما فهمه الصحابة وعملوا به بعد وفاة النبي ﷺ فعمر بن الخطاب استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" ٢. وكذلك معاوية بن أبي سفيان -لما أجدب الناس بالشام- استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي٣ فقال: "اللهم إنا نستشفع ونتوسل بخيارنا، يا يزيد ارفع يديك "فرفع يديه ودعا، ودعا الناس حتى سقوا"٤.
فهم لم يستسقوا ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا في هذه الحال بالنبي ﷺ لا

١ تقدم تخريجه ص ٧٣٧
٢ تقدم تخريجه ص ٧٣٧
٣ يزيد بن الاسود الجرشي أبو الأسود، من سادة التابعين أسلم في حياة النبي ﷺ، وكان من العباد الخشن وقصته مع معاوية تدل على فضله وصلاحه، توفي سنة ٧١ هـ.
الإصابة (٣/٦٣٤) وسبر أعلام النبلاء (٤/ ١٣٦- ١٣٧) .
٤ أورده ابن حجر في الإصابة (٣/ ٦٣٤) وقال: "أخرجه أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان في تاريخيهما بسند صحيح" وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/١٣٧) وابن كثير في البداية (٨/ ٣٢٤) .

2 / 750