Talebe Bahçesi ve Fetva Verenlerin Dayanağı
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Soruşturmacı
زهير الشاويش
Yayıncı
المكتب الإسلامي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
1412 AH
Yayın Yeri
بيروت
وَعَلَامَةُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، أَنَّهَا طَلْقَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، وَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْضَاءَ، لَيْسَ لَهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثَرَ فِيهَا مِنْ قَوْلِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفْوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي.
قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الْبَحْرِ»: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ: أَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا، كَاجْتِهَادِهِ فِي لَيْلَتِهَا. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ قَالَهُ قَبْلَ رَمَضَانَ، أَوْ فِيهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَوَّلِ لَيَالِي الْعَشْرِ، طُلِّقَتْ بِانْقِضَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ، وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ لَيَالِيهَا، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَى مُضِيِّ سَنَةٍ. هَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي «الْمُهَذَّبِ»، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا.
وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ. وَنُقِلَ فِي «الْوَسِيطِ» هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اعْتِبَارُ مُضِيِّ سَنَةٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا فِي كُتُبِ الْغَزَالِيِّ.
وَقَوْلُهُ: الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ، مُسَلَّمٌ، لَكِنْ يَقَعُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الشَّافِعِيُّ ﵀ مُتَرَدِّدٌ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ، وَيَمِيلُ إِلَى بَعْضِهَا مَيْلًا لَطِيفًا، وَانْحِصَارُهَا فِي الْعَشْرِ ثَابِتٌ عِنْدَهُ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا بِهِ، وَالطَّلَاقُ يُنَاطُ وُقُوعُهُ بِالْمَذَاهِبِ الْمَظْنُونَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَهَذَا لَا تَكَادُ تَجِدُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
قُلْتُ: قَدْ قَالَ الْمُحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ «التَّنْبِيهِ»: تُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَقَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ: طُلِّقَتْ بِانْقِضَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ، فِيهِ تَجَوُّزٌ
2 / 390