615

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Soruşturmacı

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Yayıncı

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ

فثبت بهذا أنَّ الملائكة لا يشفعون إلا لمن ارتضى ربهم ﷿، إذن فالعاقل لا يوجِّه همَّته إلَّا إلى رضا الله ﷿، وإذا حصل على ذلك لا يهمه غيره؛ لأنه إما أن يُنِيلَه ﷾ مرادَه بدون شفاعة، وإمَّا أنْ يأذنَ للملائكة فيشفعوا له، وهم بطبيعتهم يشفعون لأنهم مستغرقون في محبة الله ﷿، وقد علموا أنه ﷾ ما أذن لهم في الشفاعة [س ١٢٩/أ] لهذا الشخص إلَّا وهو يحبها. لنفرض مُحالًا أنهم لا يحبُّون الشفاعة حينئذٍ أوْ لا يشفعون، أليس قد حصل المقصود وهو رضا الله ﷿، وإنما يأذن للملائكة في الشفاعة إظهارًا لكرامتهم عنده ... (^١).
ألستم تعترفون أنَّ الله ﷿ بيده ملكوت كل شيء، ومن ذلك قلوبُ الملائكة خصوصًا، وقد ثبت أنهم ليسوا إلَّا عبادًا لله تعالى، فإن فُرِضَ أنهم قد يشفعون بدون أمر الله (^٢) فهو ﷾ الذي يوجِّه قلوبَهم إلى الشفاعة أو عدمِها، وإذا كان الأمر هكذا فالمهمُّ هو رضا الله ﷿.
وإذا كان كذلك فرِضَا الله ﷿ إنما يُكْتَسَب بطاعته، فإنْ علم يقينًا أنه أمر بشيء اتَّبَع ويَتْرُك ما لا يعلم أطاعة هو أو معصية، ويكتفي بصدق القصد أنه لو علم كيف يطيعه لأطاعه، كما صحَّ عن زيد بن عمرو بن نفيل، فإنه تَرَكَ عبادةَ غير الله تعالى، وكان يقول: اللهم إني لو أعلم أحبَّ الوجوه إليك لعبدتُّك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته (^٣). والمشركون قَبْلَ بَعْثِ محمَّد ﵌ لم يفعلوا هكذا، وكذلك مَنْ أدركتْه

(^١) هنا ملحق ذهب أوله بسبب البلل.
(^٢) هنا نحو كلمتين لم تظهرا في الأصل، ولعلهما: فإنهم عباده.
(^٣) مضى تخريجه ص ١٠٦.

2 / 521