547

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Soruşturmacı

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Yayıncı

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ

ــ والله أعلم ــ إلى تلك الأشياء، بأن يقولوا: نحن لا نعبدها لذاتها وإنما نعبدها تعظيمًا للأشخاص التي هي تماثيل لهم مثلًا.
وأيضًا، لو كانوا يعبدون التماثيل بهذا القصد لكانوا يعبدون تلك الأشخاص التي هي تماثيل لهم، وإذًا لجاء في محاجَّة إبراهيم ﵇ ذِكْرُ ذلك كما جاء عن نبينا ﵊ وغيره من الأنبياء، بحيث إن غالب ما جاء عن نبينا ﵊ في القرآن لا يكاد يوجد فيه ذكر الأصنام، وإنما كلامه مع المشركين في الملائكة والبنات الخياليَّات.
وقد قيل: إن قوم إبراهيم ﵇ كانوا يعبدون التماثيل على أنها تماثيل أو تذاكر أو رموز [س ٨٧/ب] للكواكب، واحتُجَّ له بقصَّة إبراهيم ﵇ في الكواكب وقوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وتعقيبه ذلك بقوله: ﴿يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٧٨]، فدلَّ بذلك أن شركهم له علاقة بالكواكب.
وقال بعد ذلك: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾، فدلَّ هذا أنهم كانوا يخافون شركاءهم ويخوِّفون إبراهيم ﵇ إيَّاهم، ويَبْعد هذا أو يَمْتَنِع في حق الأصنام؛ لأنهم كما تقدَّم اعترفوا أو كادوا بأنها لا تضرُّ ولا تنفع.
ويشهد لهذا أنه قد عُرِف الآن من دين البابِليِّين القدماء وهم الصابئة - وإلى أهل بابل بُعث إبراهيم ﵇ ــ أنهم كانوا يؤلِّهون زُحَل والمشتري والمِرِّيخ والزُّهَرة وعُطارِد، وعندهم أن لزُحَل صورةً تُصَوَّر برأس إنسان وجناحي طائر، وللمِرِّيخ صورة أسد برأس إنسان وجناحي طائر، وقِس [س ٨٩/أ] الباقي، ثمَّ يمثلون لها تماثيل بتلك الصور التي تخيَّلوها أي:

2 / 453