535

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Soruşturmacı

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Yayıncı

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ

فطريق البحث أن ننظر فيما كان هؤلاء الأقوام يعتقدونه في تلك الأشياء وما كانوا يعظِّمونها به؛ فإذا تبين لنا ذلك علمنا أن ذلك الاعتقاد والتعظيم هو التأليه والعبادة.
فأقول: أما قوم نوح ﵇ ففي "روح المعاني": "أخرج البخاريّ (^١) وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح ﵇ في العرب بعدُ، أمَّا وَدٌّ فكانت [س ٥٥/أ] لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمْدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، وكانت هذه الأسماء أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إليهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ودَرَس العلمُ عُبِدَتْ.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: كان لآدم ﵇ خمسة بنين: ودّ وسواع ... إلخ، فكانوا عبّادًا، فمات رجل منهم فحزنوا عليه حزنًا شديدًا فجاءهم الشيطان فقال: حزنتم على صاحبكم هذا؟ قالوا: نعم، قال: هل لكم أن أُصوِّر لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم إليه ذكرتموه؟ قالوا: نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئًا نصلي إليه (^٢)، قال: فأجعله في مؤخر المسجد، قالوا: نعم، فصوَّره لهم، حتى مات خمستهم فصوَّر

(^١) صحيح البخاريِّ، كتاب التفسير، سورة نوحٍ، باب: "ودًّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق"، ٦/ ١٦٠، ح ٤٩٢٠.
(^٢) في الأصل: عليه، والتصويب من العظمة ٥/ ١٥٩٠ والدرّ المنثور ٨/ ٢٩٤.

2 / 441