359

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Soruşturmacı

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Yayıncı

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ

فأما الكرامة فذكر أهل العلم أنها تمتاز بوقوعها على يد المسلم العالم بالشريعة العامل بها.
قال الشعراني في كتابه «تنبيه المغترِّين»: «من أخلاق السلف الصالح ﵃ ملازمة الكتاب والسنة كلزوم الظلِّ للشاخص، ولا يتصدَّر أحدهم للإرشاد إلا بعد تبحره في علوم الشريعة المطهرة بحيث يطلع على جميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة، ويصير يقطع العلماء في مجالس المناظرة بالحجج القاطعة أو الراجحة الواضحة، وكتب القوم مشحونة بذلك، كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم.
وقد كان سيد الطائفة الإمام أبو القاسم الجنيد ﵁ يقول: كتابنا هذا ــ يعني القرآن ــ سيد الكتب وأجمعها، وشريعتنا أوضح الشرائع وأدقُّها، وطريقتنا ــ يعنى طريق أهل التصوف ــ مشيدة بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويحفظ السنة ويفهم معانيها لا يصح الاقتداء به.
وكان ﵁ يقول: ما نزل من السماء علم وجعل الله لغير [٧٦] نبيٍّ إليه سبيلًا إلا وجعل لي فيه حظًّا ونصيبًا.
وكان ﵁ يقول لأصحابه: لو رأيتم رجلًا قد تربَّع في الهواء فلا تقتدوا به حتى تروا صنعه عند الأمر والنهي، فإن رأيتموه ممتثلًا لجميع الأوامر الإلهيّة مجتنبًا لجميع المناهي فاعتقدوه واقتدوا به، وإن رأيتموه يخلُّ بالأوامر ولا يجتنب المناهي فاجتنبوه. انتهى» (^١).
وفي الأنوار: «ومن ادَّعى الكرامات لنفسه بلا غرض ديني فكاذب

(^١) تنبيه المغترين ص: ٦. [المؤلف]

2 / 265