299

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Soruşturmacı

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Yayıncı

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ

القطعيَّ وأذعن وانقاد ظاهرًا وباطنًا فهو موقنٌ، وأنه إن عرض له بعدُ شكٌّ (^١) أو شبهةٌ فإن دفعها فورًا فهو موقنٌ، وما عرض له وسوسةٌ في (^٢) حكم الشرع. وإن استقرَّت في نفسه وأورثته ريبةً أو جحودًا زال يقينه السابق، وهو العلم الحقيقيُّ.
والحقُّ أنه ليس بين اليقين وبين الظنِّ منزلةٌ. قال الله ﷿: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤]، [ب ٣١] إلى قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢].
وكأن الغزاليَّ يشير بهذا الاصطلاح إلى تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] بأن المراد الظنُّ الذي ليس بجازمٍ. وهبه تمَّ له هذا، فما يصنع بالآيات والأحاديث الناصَّة على اشتراط العلم واليقين وقد تقدَّمت؟
والحقُّ أنَّ التقليد لا يفيد إلا الظنَّ غير الجازم، وما يظهر من جزم مَن نراه مقلِّدًا لا يخلو عن ثلاثة أحوالٍ:
الأولى: ألَّا يكون مقلِّدًا في الواقع، بل قد يعقل برهانًا قطعيًّا، وهذا حال عوامِّ المسلمين غالبًا في إيمانهم بالله ورسوله.
الثانية: أن يكون قد قام عنده ما توهَّمه برهانًا قاطعًا؛ إما على العقيدة نفسها، وإما على عصمة إمامه، وقد يجتمع الأمران كما وقع لبعض مقلِّدي

(^١) غير واضحة في الصورة.
(^٢) الحرف غير واضح في الصورة.

2 / 205