Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Yayıncı
دار ابن الجوزي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
أو تضعه في مكان، تُريد بذلك إصلاحا إلا نظر الله إليها ... "، فذكر الحديث بطوله، وفيه: فضل الولادة، والرضاع، والفطام، والمراودة، والمعانقة، والقبلة، والمجامعة، وغير ذلك. انتهى (١).
وقوله: (الَّذِي) صفة لحديث (رَوَى لَنَا) ببناء الفعل للفاعل، ومفعوله محذوف: أي رواه. وقوله: (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل) بالرفع على الفاعليّة لروى. وهو النضر بن شُميل المازنيّ، أبو الحسن النحويّ الثقة الحافظ البصريّ، نزيل مرو، وقد تقدّم في ٤/ ٣٧.
(قَالَ) أي أبو داود الطيالسيّ (لِيَ: اسْكُتْ) أي عن سؤالك هذا، ثم علّل أمره بالسكوت بقوله (فَأَنَا لَقِيتُ) بكسر القاف، من باب تَعِب (زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ) بالنصب على المفعوليّة للقيت. وقوله: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في "لقيت"؛ لوجود الفاصل بالمفعول به، إذ لا يُشترط أن يكون الفصل بالضمير المنفصل، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ ... عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَّا وِبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ ... فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ
ويحتمل أن يكون "عبد الرحمن بن مهديّ" منصوبًا على أنه مفعول معه، كما قال في "الخلاصة" أيضًا:
يُنْصَبُ تَالِي الْوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ ... فِي نَحْوِ سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ
بِمَا مِنَ الْفِعْلِ وِشِبْهِهِ سَبَقْ ... ذَا النَّصْبُ لَا بِالْوَاوِ فِي الْقَولِ الأَحَقّ
(فَسَأَلْنَاهُ) وقوله: (فَقُلْنَا لَهُ) تفسير للسؤال، وقوله: (هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَرْوِيهَا عَنْ أَنَسٍ ﵁)، اسم الإشارة مبتدأ، وخبره محذوف لدلالة السياق عليه: أي أسمعتها منه؟ (فَقَالَ) أي زياد (أَرَأَيْتُمَا) أي أخبراني، وقد تقدّم البحث عن "أرأيت"، وأخواتها قريبًا، فلا تنس (رَجُلًا يُذْنِبُ) بضم أوله من الإذناب (فَيَتُوبُ) أي عن ذنبه (أَلَيْسَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ؟) أي أي ليس يقبل الله ﷿ توبته؟ (قَالَ) أبو داود الطيالسيّ (قُلْنَا) أي قلت أنا وعبد الرحمن بن مهديّ (نَعَمْ) أي يقبل الله تعالى منه توبته (قَالَ) زياد (مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ) «مِنْ ذَا) أي مما أرويه عن أنس ﵁ (قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا)، (إِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ) أي العوامّ الذين ليس لهم عناية بالرواية ورواتها (فَأَنْتُمَا لَا تَعْلَمَانِ) بتقدير همزة الاستفهام: أي أفأنتما لا تعلمان. ويحتمل أن تكون "لا" زائدة، ومعناه: فأنتما تعلمان، والأول أقرب. (أَنِّي) بفتح الهمزة لكونها سدّت مسدّ مفعولي "تعلمان" (لَمْ
(١) راجع "لسان الميزان" ٢/ ٤٩٨.
2 / 240