Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Yayıncı
دار ابن الجوزي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
حالٌ، أي سمعت صوت زيد، حال كونه يتكلّم (١). والله تعالى أعلم.
(قَالَ) أي عليّ ﵁، والجملة في محلّ نصب على الحال من فاعل "يخطب" (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا) ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها (تَكْذِبُوا) بكسر الذال المعجمة، يقال: كذب يكذب من باب ضرب، كَذِبًا بفتح، فكسر، ويجوز التخفيف بكسر الكاف (٢) مع سكون الذال، والكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء كان عمدًا، أو خطأ، ولا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة، لكن الإثم يتبع العمد. أفاده الفيّوميّ.
وقال القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى في "المفهم": الكذب لغة هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، غير أن المحرّم شرعًا المستقبح عادةً هو العمد المقصود إلا ما استثني على ما يأتي، ويقال: كذب بمعنى أخطأ، وأصل الكذب في الماضي، والخلف في المستقبل، قاله ابن قتيبة، وقد جاء الكذب في المستقبل، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، ويقال: كذب الرجل بفتح العين (٣) يكذب بكسرها كِذْبًا بكسر الكاف، وسكون الذال، وكَذِبًا بفتح الكاف، وكسر الذال، فأما كِذَاب المشدّد، فأحد مصادر كذّب بالتشديد. انتهى كلام القرطبيّ (٤).
وقال النوويّ رحَمه اللهُ تعالى في "شرحه": وأما الكذب فهو عند المتكلّمين من أصحابنا الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدًا كان أو سهوًا، هذا مذهب أهل السنّة. وقالت المعتزلة: شرطه العمدية، ودليل خطاب هذه الأحاديث لنا، فإنه ﷺ قيّده بالعمد لكونه قد يكون عمدًا، وقد يكون سهوًا، مع أن الإجماع، والنصوص المشهورة في الكتاب والسنّة متوافقة متظاهرة على أنه لا إثم على الناسي والغالط، فلو أطلق ﷺ الكذب لتُوهّم أنه يأثم الناسي أيضًا، فقيّده، وأما الروايات المطلقة فمحمولة على المقيّدة بالعمد. والله تعالى أعلم. انتهى (٥).
(عَلَيَّ) متعلّق بـ"تكذبوا" (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل، أي لأنه (مَنْ) شرطيّة، ولذا جزم الفعل بعدها، وهي مبتدأ، وقد اختُلف في خبرها، فقيل: جملة الشرط، وقيل: جملة الجواب، وقيل: هما معًا (٦). (يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ) أي يدخل النار، يقال: وَلَج الشيءُ في غيره يَلِجُ من باب وعد وُلُوجًا: إذا دخل، وأولجته إيلاجًا: إذا أدخلته.
(١) راجع "حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل على الخلاصة" ١/ ٢١٦.
(٢) ويجوز أيضًا فتحها مع سكون الذال.
(٣) أي بفتح عين الكلمة، وهو الذال.
(٤) "المفهم" ١/ ١٠٧.
(٥) "شرح النوويّ" ١/ ٦٩.
(٦) راجع حاشية الخضريّ على ابن عقيل" ٢/ ١٨٦.
1 / 448