Qurrat Ain Al-Muhtaj fi Sharh Muqaddimat Sahih Muslim ibn Al-Hajjaj
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Yayıncı
دار ابن الجوزي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: التفصيل المذكور عن الإمام أحمد، وأبي زرعة رحمهما الله تعالى هو الأرجح عندي.
وحاصله أن من كان متّهمًا بالكذب، أو كان كثير الخطإ لشدّة غفلته، وسوء حفظه، فإنه يترك حديثه، إلا لمعرفته وبيان حاله للناس، وأن من كان خفيف الضعف، وهو الذي يختلف الناس فيه توثيقًا وتضعيفًا يُروى عنه، فهذا تفصيل حسنٌ جدّا. والله تعالى أعلم.
وإلى ما ذُكر كله أشرت في "شافية الغُلَل" حيث قلت:
ثُمَّ اعْلَمَنْ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْم قَدْ ... اخْتَلَفُوا فِي الأَخْذِ عَمَّنْ قَدْ وَرَدْ
تَضْعِيفُهُ بتُهْمَةٍ أَوْ غَفْلَةِ ... أَوْ كَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي الرِّوَايَةِ
فَجَوَّزَتْ طَائِفَةٌ وَقَدْ حُكِي ... ذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةٍ وَمَالِكِ
وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَا سُفْيَانُ ... وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَهُ الْبَيَانُ
وَقَصْدُهُمْ فِي ذَا جَمِيلٌ ظَاهِرُ ... أَنْ يَعْرِفُوا مَخْرَجَ مَا قَدْ أُخْبِرُوا
وَحَالَ مَنْ أَخْبَرَ عَدْلًا أَوْ لَا ... وَحُسْنُ ذَا الْقَصْدِ شَهِيرٌ أَجْلَى
فَقَدْ رَأَى أَحْمَدُ يَحْيَى يَكْتُبُ ... صَحِيفَةً لِمَعْمَرٍ تَكَذَّبُ
فَقَالَ كَيْفَ تَكْتُبُ الصَّحِيفَهْ ... تَعْلَمُهَا مَوْضُوعَةً كَالْجِيفَهْ
أَجَابَهُ فَقَالَ إِنِّي أَكْتُبُ ... لِلْحِفْظِ حَتَّى لَا يِجِي مَنْ يَنْسُبُ
مُفْتَرِيًا لِمَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتِ ... عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ
فَإِنَّ تَكْذِيبِي لِذَا مُيَسَّرُ لَوْلَا ... الْكِتَابَةُ لَكَانَ يَعْسُرُ
وَابْنُ الْمَدِينِيِّ كَذَا فَعَلَ فِي ... ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ إِسْحَاقَ اعْرِفِ
وَلْتَعْلَمِ الْفَرْقَ لَدَى الْكِتَابَةِ ... حَدِيثَ هَؤُلَاءِ وَالرِّوَايَةِ
فَإِنَّمَا يُكْتَبُ لِلْمَعْرِفَةِ ... وَلِلْبَيَانِ حَسْبُ لَا الرِّوَايَةِ
تَرَكَ أَحْمَدُ حَدِيثَ الْمُتَّهَمْ ... وَرَاوِيًا يُرْمَى بِكَثْرَةِ الْوَهَمْ
لِغَفْلَةٍ أَسُوءِ حِفْظٍ وَرَى ... عَمَّنْ غَدَا أَحْسَنَ حَالًا وَحَوَى
ضَعْفًا لِشَيْ مَّا أَوِ الْخُلْفُ أَتَى ... فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ ثَبَتَا
وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ مِثْلُهُ ثَبَتْ ... فَحَقِّقَنْ مَا جَاءَ أَيُّهَا الثَّبَتْ
قَالَ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ كُلُّ مَنْ ... رَوَى الْحَدِيثَ وَهْوَ غَيْرُ مُؤْتَمَنْ
لِتُهْمَةٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ كَثْرَةِ ... خَطَئِهِ لَيْسَ مَحَلَّ حُجَّةِ
إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ لم يَرِدْ ... عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الضَّعِيفِ الْمُبْتَعِدْ
وَهَكَذَا قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمُ ... قَدْ أَطْلَقَا الرَّدَّ فَخُذْ يَا مُسْلِمُ
لَكِنَّ مَنْ سِوَاهُمَا قَدْ فَصَّلَا ... بَيْنَ الَّذِي حَرَّمَ أَوْ قَدْ حَلَّلَا
1 / 401