385

Peygamberlerin Kıssaları

قصص الأنبياء

Soruşturmacı

مصطفى عبد الواحد

Yayıncı

مطبعة دار التأليف

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1388 AH

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
عَنْهُ شِدَّتَهُ، وَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، رَحْمَةً مِنَّا بِهِ وَرَأْفَةً وَإِحْسَانًا.
" وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " أَيْ تَذْكِرَةً لِمَنِ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ، فَلَهُ أُسْوَةٌ بِنَبِيِّ اللَّهِ أَيُّوبَ ; حَيْثُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذَا اسْمَ امْرَأَتِهِ [فَقَالَ (١)]: هِيَ " رَحْمَةُ " مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ أبعد النجعة وَأغْرقَ النَّزْعِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَدَّ [اللَّهُ (١)] إِلَيْهَا شَبَابَهَا وَزَادَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَلَدًا ذَكَرًا.
وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ سَنَةً بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ، ثُمَّ غَيَّرُوا بَعْدَهُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَوْلُهُ: " وَخذ بِيَدِك ضعثا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ، إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العَبْد إِنَّه أواب " هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ أَيُّوبَ ﵇، فِيمَا كَانَ مِنْ حَلِفِهِ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ.
فَقِيلَ حَلِفُهُ ذَلِكَ لبيعها ضفائرها، وَقيل لانه عارضها (٢) الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ طَبِيبٍ يَصِفُ لَهَا دَوَاءً لِأَيُّوبَ فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَعَرَفَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ، فَحَلَفَ ليضربنها مائَة سَوط.
فَلَمَّا عافاه الله عزوجل أَفْتَاهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا وَهُوَ كَالْعِثْكَالِ الَّذِي يَجْمَعُ الشَّمَارِيخَ، فَيَجْمَعَهَا كُلَّهَا وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ هَذَا مُنْزَلًا مَنْزِلَةَ الضَّرْبِ بِمِائَةِ سَوْطٍ وَيَبَرُّ وَلَا يَحْنَثُ.
وَهَذَا مِنَ الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَطَاعَهُ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ امْرَأَتِهِ الصَّابِرَةِ الْمُحْتَسِبَةِ، الْمُكَابِدَةِ الصِّدِّيقَةِ البارة الراشدة، رضى الله عَنْهَا.

(١) لَيست فِي ا.
(٢) ا: اعترضها.
(*)

1 / 368