258

Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Yayıncı

مكتبة الكليات الأزهرية

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler
عَلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَإِنْ نَدَرَ الْعُرْيُ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ فَإِنْ أَمَرْنَاهُ بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يَقْضِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِيمَاءِ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اخْتَصَّ وُجُوبُهُ بِالصَّلَاةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالطَّهَارَتَيْنِ كَانَ الْعُذْرُ عَامًّا؛ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْأَسْفَارِ، وَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَمْرَاضِ، فَلَا قَضَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ، وَإِنْ نَدَرَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ إذَا وَقَعَ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَاسْتِرْخَاءِ الِاسْتِ وَالِاضْطِجَاعِ فِي الصَّلَاةِ بِالْمَرَضِ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ لِلْعُذْرِ النَّادِرِ بَدَلٌ كَتَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ، وَتَيَمُّمِ صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ، وَكَالتَّيَمُّمِ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ فَفِي الْقَضَاءِ لِنُدْرَةِ هَذَا قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَدَلٌ كَمَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْمُحَارِبِ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ أَوْ الْحَيْضِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا لِاخْتِلَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْأَدَاءَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ حَرَّمَهُ لِاخْتِلَالِهِ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَ أَدَاؤُهَا فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ.
[قَاعِدَةٌ مَنْ كُلِّفَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ فَقَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ]
(قَاعِدَةٌ) وَهِيَ أَنَّ مَنْ كُلِّفَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ فَقَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَوْلِهِ ﵇: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، وَبِهَذَا قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ صَلَاةَ الْمُحْدِثِ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ»، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ الصِّيَامِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَرَدَ فِي النَّاسِي وَالنَّائِمِ، وَهُمَا مَعْذُورَانِ وَلَيْسَ الْمُتَعَمِّدُ فِي مَعْنَى الْمَعْذُورِ، وَلِمَا قَالُوهُ وَجْهٌ حَسَنٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ عُقُوبَةً مِنْ الْعُقُوبَاتِ

2 / 7