20

Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Yayıncı

مكتبة الكليات الأزهرية

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler
[فَصْلٌ فِيمَا عُرِفَتْ حِكْمَتُهُ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ وَمَا لَمْ تُعْرَفْ حِكْمَتُهُ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ]
فِيمَا عُرِفَتْ حِكْمَتُهُ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ وَمَا لَمْ تُعْرَفْ حِكْمَتُهُ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ
الْمَشْرُوعَاتُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ظَهَرَ لَنَا أَنَّهُ جَالِبٌ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَارِئٌ لِمَفْسَدَةٍ، أَوْ جَالِبٌ دَارِئٌ لِمَفْسَدَةٍ، أَوْ جَالِبٌ دَارِئٌ لِمَصْلَحَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَظْهَرْ لَنَا جَلْبُهُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْؤُهُ لِمَفْسَدَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّعَبُّدِ. وَفِي التَّعَبُّدِ مِنْ الطَّوَاعِيَةِ وَالْإِذْعَانِ مِمَّا لَمْ تُعْرَفْ حِكْمَتُهُ وَلَا تُعْرَفُ عِلَّتُهُ مَا لَيْسَ مِمَّا ظَهَرَتْ عِلَّتُهُ وَفُهِمَتْ حِكْمَتُهُ، فَإِنَّ مُلَابِسَهُ قَدْ يَفْعَلُهُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ حِكْمَتِهِ وَفَائِدَتِهِ، وَالْمُتَعَبِّدُ لَا يَفْعَلُ مَا تَعَبَّدَ بِهِ إلَّا إجْلَالًا لِلرَّبِّ وَانْقِيَادًا إلَى طَاعَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَجَرَّدَ التَّعَبُّدَاتُ عَنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ، ثُمَّ يَقَعَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى الطَّاعَةِ وَالْإِذْعَانِ، مِنْ غَيْرِ جَلْبِ مَصْلَحَةٍ غَيْرِ مَصْلَحَةِ الثَّوَابِ، وَدَرْءِ مَفْسَدَةٍ غَيْرُ مَفْسَدَةِ الْعِصْيَانِ، فَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَكُونُ عَلَى مُجَرَّدِ الطَّوَاعِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُحَصِّلَ تِلْكَ الطَّوَاعِيَةُ جَلْبَ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ، سِوَى مَصْلَحَةِ أَجْرِ الطَّوَاعِيَةِ.
[فَصْلٌ فِي تَفَاوُتِ رتب الْأَعْمَال بِتَفَاوُتِ رُتَبِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ]
طَلَبُ الشَّرْعِ لِتَحْصِيلِ أَعْلَى الطَّاعَاتِ، كَطَلَبِهِ لِتَحْصِيلِ أَدْنَاهَا فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، كَمَا أَنَّ طَلَبَهُ لِدَفْعِ أَعْظَمِ الْمَعَاصِي كَطَلَبِهِ لِدَفْعِ أَدْنَاهَا، إذْ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ طَلَبٍ وَطَلَبٍ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَطْلُوبَاتِ مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ، لِذَلِكَ انْقَسَمَتْ الطَّاعَاتُ إلَى الْفَاضِلِ وَالْأَفْضَلِ، لِانْقِسَامِ

1 / 22