235

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ

Yayın Yeri

السعودية

د - وَشَرُّ الْأَقْسَامِ: مَن لَا يَعْبُدُهُ وَلَا يَسْتَعِينُهُ، فَهُوَ لَا يَشْهَدُ أنَّ عِلْمَهُ للهِ وَلَا أَنَّهُ باللهِ.
فَالْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُم مِن الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْقَدَرَ: هُم فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ خَيْرٌ مِن هَؤُلَاءِ الْجَبْرِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَن الشَّرْعِ وَالْأمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَالصُّوفِيَّةُ هُم فِي الْقَدَرِ وَمُشَاهَدَةِ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ: خَيْرٌ مِن الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَكِنْ فِيهِمْ مَن فِيهِ نَوْعُ بِدَعٍ مَعَ إعْرَاضٍ عَن بَعْضِ الأمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، حَتَّى يَجْعَلُوا الْغَايَةَ هِيَ مُشَاهَدَةُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْفَنَاءِ فِي ذَلِكَ، وَيَصِيرُونَ أَيْضًا مُعْتَزِلِينَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَسُنَّتِهِمْ، فَهُم مُعْتَزِلَةٌ مِن هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَد يَكُون مَا وَقَعُوا فِيهِ مِن الْبِدْعَةِ شَرًّا مِن بِدْعَةِ أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ نَشَأَتْ مِن الْبَصْرَةِ.
وَإِنَّمَا دِينُ اللهِ مَا بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ طَرِيقَةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْرِ الْقُرُونِ، وَأَفْضَلِ الْأمَّةِ وَأَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَى اللهِ تَعَالَى بَعْدَ النَّبِيِّينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠]، فَرَضِيَ عَن السَّابِقِينَ الْأَوَّلينَ رضى مُطْلَقًا، وَرَضِيَ عَن التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ (^١). [٣/ ١١٤ - ١٢٨]
* * *
(العقيدة الواسطية)
٢٧٨ - هَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ -أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ- وَهُوَ: الْإِيمَانُ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.

(^١) إلى هنا انتهى المقصود من العقيدة التدمرية.

1 / 241