216

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ

Yayın Yeri

السعودية

مِن الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ لَمَّا سَجَدَ أَبَوَاهُ وَإِخْوَتُهُ قَالَ: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]، فَجَعَلَ عَيْنَ مَا وَجَدَ فِي الْخَارجِ هُوَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا.
فَإِنَّ نَفْسَ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ: هُوَ تَأْوِيلُ الْأَمْرِ بِهِ، وَنَفْسَ الْمَوْجُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ هُوَ تَأْوِيلُ الْخَبَرِ، وَالْكَلَامُ خَبَرٌ وَأَمْرٌ.
إذَا عُرِفَ ذَلِكَ: فَتَأوِيلُ مَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بهِ عَن نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُتَّصِفَةِ بِمَا لَهَا مِن حَقَائِقِ الْأسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: هُوَ حَقِيقَةٌ لِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُتَّصِفَةِ بِمَا لَهَا مِن حَقَائِقِ الصِّفَاتِ.
وَتَأْوِيلِ مَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ تَعَالَى مِن الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ: هُوَ نَفْسُ مَا يَكُونُ مِن الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.
وَلهَذَا مَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ نَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ وَنُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ عَن نَفْسِهِ وَعَن الْيَوْمِ الْآخِرِ فِيهِ أَلْفَاظٌ مُتَشَابِهَةٌ يُشْبِهُ مَعَانِيهَا مَا نَعْلَمُهُ فِي الدُّنْيَا، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ لَحْمًا وَلَبَنًا وَعَسَلًا وَخَمْرًا وَنَحْو ذَلِكَ، وَهَذَا يُشْبِهُ مَا فِي الدُّنْيَا لَفْظًا وَمَعْنًى، وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ وَلَا حَقِيقَتَهُ، فَأَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتُهُ أَوْلَى.
فَنَحْنُ إذَا أَخْبَرَنَا اللهُ بِالْغَيْبِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ مِن الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: عَلِمْنَا مَعْنَى ذَلِكَ، وَفَهِمْنَا مَا أُرِيدَ مِنَّا فَهْمُهُ بِذَلِكَ الْخِطَابِ، وَفَسَّرْنَا ذَلِكَ.
وَأَمَّا نَفْسُ الْحَقِيقَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا مِثْل الَّتِي لَمْ تَكنْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: فَذَلِكَ مِن التَّأوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الله.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَنَحْنُ نَفْهَمُ مَعْنَى ذَلِكَ وَنُمَيِّزُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَنَعْلَمُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا اتَّفَقَتْ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى ذَاتِ اللهِ، مَعَ تَنَوُّعِ مَعَانِيهَا، فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ مُتَوَاطِئَةٌ مِن حَيْثُ الذَاتُ، مُتَبَايِنَةٌ مِن جِهَةِ الصِّفَاتِ.

1 / 222