فخلاصة مذهب مالك أنه لا يجتمع التفاضل والنَّسَاء في الجنس الواحد، والجنس عنده ما اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضًا١، وهذا القول رجح شيخ الإسلام ابن تيمية٢، وابن القيم٣.
وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة.
وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ يحمل على اختلاف المنافع والأغراض؛ فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد، والذي جعله عوضًا هو من إبل الصدقة قد يكون من بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها٤.
وهذا أولى ما يحمل عليه الحديث، وهو أولى من حمله على حاجة الجهاد٥؛ لأن هذا وإن صلح جوابًا عن هذا الدليل فالأدلة الأخرى لا يتم فيها هذا الجواب.
وأما بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا، يدًا بيد فلم يرو فيه نهي، وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ: "بعنيه" فاشتراه بعبدين أسودين" ٦.
١ تهذيب السنن (٩/١٥٠) .
٢ تفسير آيات أشكلت (٢/٦٧٩) .
٣ تهذيب السنن (٩/١٥٠) .
٤ تهذيب السنن (٩/١٥١) . وانظر الكافي لابن عبد البر (٢/٦٦٠) .
٥ انظر زاد المعاد (٣/٤٨٨) .
٦ صحيح مسلم، كتاب المساقاة (٣/١٢٢٥) .