183

Personality of the Muslim as Shaped by Islam in the Quran and Sunnah

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية

Baskı

العاشرة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

إني لأدخل الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه».
وجاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: أتقبلون صبيانكم؟ فما نقبلهم. فقال النبي ﷺ:
«أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟» (١).
وقبل الرسول الكريم الحسن بن علي ﵄ وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال:
«من لا يرحم لا يرحم» (٢).
وأراد عمر ﵁ أن يولي رجلا على المسلمين، فسمعه يقول قولة الأقرع بن حابس: إنه لا يقبل صبيانه، فعدل عمر عن توليته قائلا: إذا كانت نفسك لا تبض بالرحمة لأولادك، فكيف تكون رحيما بالناس؟ والله لا أوليك أبدا، ثم مزق الكتاب الذي أعده لتوليته.
ولقد وسع رسول الله ﷺ دائرة الرحمة في حس الإنسان المسلم فإذا هي تشمل الحيوان أيضا فضلا على الإنسان، وذلك فيما كان ينثره على أسماع المسلمين من هدي حكيم؛ فقد روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«بينما رجل يمشي بطريق اشتد به العطش، فوجذ بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه

(١) رواه الشيخان.
(٢) رواه البخاري ومسلم.

1 / 183