273

Buhari'nin Sahih'ine Noktalar

النكت على صحيح البخاري

Soruşturmacı

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

وفيه دليل عَلى قبول الأعمال الظاهرة، والحكم بما يقتضيه الظاهر، والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافًا لمن أوجب تعلُّم الأدلة -وقد تقدم ما فيه-.
ويؤخذ منه: ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع، وقبول توبة الكافر من كُفره، من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن.
فإن قيل: مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد، فكيف ترك قتال مُؤَدِّي الجزية والمعاهد؟
* فالجواب من أوجه:
أحدها: دعوى النسخ، بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرًا عن هذه الأحاديث، بدليل أنَّه متأخر عن قوله تعالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥].
ثانيها: أن يكون من العام الَّذِي خُصَّ منه البعض؛ لأن المقصود من الأمر: حصول المطلوب، فإذا تخلف البعضُ لدليل لم يَقْدَح في العموم.
ثالثها: أن يكون من العام الَّذِي أريد به الخاص، فيكون المراد بالنَّاس في قوله: "أقاتل النَّاس" أي: المشركين غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسَائي بلفظ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ المشركين" (١).
فإن قيل: إذا تم هذا في أهل الجزية لم يتم في المُعَاهِدين ولا في من منع الجزية.
أجيب: بأن المُمْتَنَع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدة كما في الهُدنة ومقاتلة من امتنعَ من أداء الجزية بدليل الآية.
رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها: التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعضٍ بالقتل، وفي بعض بالجزية، وفي بعضٍ بالمعاهدة (٢).
خامسها: أن يكون المراد بالقتال: هو، أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها.

(١) سنن النسَائي الكبرى (كتاب تحريم الدم) (٢/ ٢٧٩)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (٧/ ٧٥، ٧٦).
(٢) في الأصل: "في المعاهدة"، والمثبت من "الفتح".

1 / 289