العذاب المعجّل، فاستأصلتهم الشِّفار، وحصدت هشيمهم المُصَوَّح أسِنَّة النار، وقبض على الشقي في يوم كان شفاء للصدور، ومنتزهًا لحملة السيوف وربات الخدور، وأحرز الله تعالى فخر هذا الفتح العظيم، والمنّ الجسيم، لولدنا أعزه الله ﷿ في خاصة أجناده، ونهض وحده بأعبائه ونحن على سرير ملكنا وادعون مطمئنون، وأجنادنا في أوطارنا لاهون ومفتون، فلم يحتج إلى إنجاده، من قبلنا ولا إمداده، والعاقبة للمتقين، والحمد لله حمد الشاكرين.
وعرَّفناكم لتأخذوا بحظكم من السرور بهذه البُشرى التي سرّت الإسلام وساءت بحمد الله عبدة الأوثان والأصنام، وتعلموا مع ذلك ما عليه الأحوال اليوم بحول الله لدينا من خفق رايات العزم، وشحذ آراء الحزم، وإعمال عوامل الجزم، إلى مجازاة عدو الدين إن شاء الله على فعلته التي عادت عليه أسفًا ولهفًا، وإعادة ما كان أسلف من ذلك إن شاء الله بالمكيال الأوفى، وقدمنا إليكم التعريف لتمدونا إن شاء الله بأدعيتكم الصالحة في أوقات الإجابة، وتحرصوا على التماسها هنالك وبالحرمين الشريفين من كل ذي خضوع وإنابة، أن يؤيدنا الله على عدو الدين بفضله، وينجز لنا وعده الصادق في إظهار دين الحق على الدين كله، ويسهل علينا بفضله ومعونته أسباب فتح الأندلس، وتجديد رسوم الدين بها وإحياء أطلاله الدُّرُس، حتى ينطلق لسان الدين في أرضها بكلمة الله التي طالما سكت عنها نداؤه وخرس، وشرق بريقه