362

Nour Al-Huda and the Darkness of Misguidance in Light of the Quran and Sunnah

نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١).
واللسان فيه آفتان عظيمتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت، فالمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاصٍ لله، والساكت عن الحق شيطان أخرس عاصٍ لله مراءٍ مداهنٌ إذا لم يخف على نفسه، وأهل الوسط من أهل الحق كفّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله ﷿ وما اتصل به (٢).
٤ - الخطوة: والخطوات حفظها بأن لا ينقل العبد قدمه إلا فيما يرجو ثوابه، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كل مباح بخطوة إليه قُربةً ينويها لله، فتقع خطاه كلها قربة بالنية الصالحة (٣).
وقد وصف الله ﷿ عباد الرحمن بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم، فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ (٤)، كما جمع الله ﷿ بين اللحظات والخطرات في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (٥).

(١) سورة ق، الآية: ١٨.
(٢) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، ص٢٧٦ - ٢٨١.
(٣) انظر: المرجع السابق، ص٢٨٢.
(٤) سورة الفرقان، الآية: ٦٣.
(٥) سورة غافر، الآية: ١٩.

1 / 363