290

Nour Al-Huda and the Darkness of Misguidance in Light of the Quran and Sunnah

نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» (١)، فلا يجوز أن تُخصّ ليلة الجمعة بصلاة زائدة على سائر الليالي لهذا الحديث (٢)، وهذا يعمُّ أوّل ليلة جمعة من رجب وغيرها.
الوجه الثاني: صلاة رجب وشعبان صلاتا بدعة قد كُذِبَ فيهما على رسول الله ﷺ، بوضع ما ليس من حديثه، وكُذِبَ على الله بالتقدير عليه في جزاء الأعمال ما لم يُنَزِّل به سلطانًا، فمن الغيرة لله ولرسوله ﷺ تعطيل ما كُذِبَ فيه على الله ورسوله ﷺ، وهجره، واستقباحه، وتنفير الناس عنه؛ فإنه يلزم من الموافقة على ذلك مفاسد، هي:
المفسدة الأولى: اعتماد العوام على ما جاء في فضلها وتكفيرها، فيحمل كثيرًا منهم على أمرين:
أحدهما: التفريط في الفرائض
والثاني: الانهماك في المعاصي، وينتظرون مجيء هذه الليلة ويصلون هذه الصلاة، فيرون ما فعلوه مجزئًا عما تركوه، وماحيًا ما ارتكبوه، فعاد ما ظنه واضع الحديث في صلاة الرغائب حاملًا على مزيد الطاعات: مكثرًا من مزيد ارتكاب المعاصي والمنكرات.
المفسدة الثانية: أن فعل البدع مما يغري المبتدعين في إضلال الناس إذا

(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ٢/ ٣٠٣، برقم ١٩٨٥، ومسلم، كتاب الصيام، باب كراهة صوم يوم الجمعة منفردًا، ٢/ ٨٠١، برقم ١١٤٤.
(٢) انظر: كتاب الباعث على إنكار البدع، لأبي شامة، ص ١٥٦.

1 / 291