عندك في محل من يديله حمدون بن بسيل أو مثله، فلا والله لا خدمتك في المدينة أبدًا، فولى غيره" (^١).
ومن بين مهام صاحب المدينة، التحقيق في حوادث القتل التي تحدث في البلد، مثل حادثة الرجل الذي وجد مقتولًا في قرطبة، وذلك في يوم الأول لولاية محمد بن السليم للمدينة في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط (^٢).
وإذا احتاج الأمير إلى رأي الفقهاء في أمر ما، فإنه يكلف صاحب المدينة بالقيام في هذه المهمة، مثل ما حدث في قصة ابن أخي عجب، وما نسب إليه من ألفاظ تطاول على الباري جل وعلا (^٣)، فبعد أن اجتمع بهم صاحب المدينة ابن السليم في مجلسه المسمى: مجلس النشمه (^٤)، عرض عليهم القضية وطلب أن يكتب كل واحد منهم رأيه في صك منفرد ليعرضها جميعًا على الأمير، الذي ما أن تصفحها حتى أصدر قراره بعزل
(^١) - المصدر السابق والصفحة. الحق أن ولاة الأمور هم أحوج ما يكون للبطانة الصالحة، فابن غانم لم يجد له من بين أصحابه من الوزراء وبقية رجالات الدولة مناصرًا؛ لذا فالأمير لم يتأثر بمقولته، وإلا فإن الوضع العام سيئ إلى درجة خطيرة، إذ أن القحط، قد عم كور الأندلس، وليس لدى الناس قدرة على مواجهة هذا الموقف الخطير، بل إنهم بأمس الحاجة لوقوف الدولة إلى جانبهم فكيف يصبح الوضع عندما تقف الدولة مع المجاعة ضد الرعية؟
(^٢) - ابن القوطية، ص ٦٩ - ٧٠.
(^٣) - قضاة قرطبة، ص ٩٩ - ٦٠. المعيار المعرب، ٢/ ٣٦٣.
(^٤) - قضاة قرطبة، ص ٥٩.