الأولى سنة (٣٦١) هـ (فبراير (٩٧٢) م) أصدر الخليفة الحكم المستنصر بالله أمره لصاحب الشرطة والسوق أحمد بن نصر "بتوسيع المحجة العظمى بسوق قرطبة؛ لضيقها عن مخترق الناس وازدحامهم فيها، وهدّ الحوانيت المتحيّفة لعرضها، المضيقة لسبيلها، كيما ينفسح الطريق ولا يضيق بالواردين والصادرين (^١) ".
وقد تولى السوق بقرطبة عدد من الأعلام الأندلسيين، منهم:
العباس بن أبي قرعوس بن عبيد الثقفي، تولى السوق في عهد الأمير الحكم الربضي، وقد كان معروفًا بالشدة والقسوة على أهل الريب، حتى أنه كان يضربهم ضربًا شديدًا، الأمر الذي أقلق ابنه قرعوس، فسأل الإمام مالك عن الضرب الذي كان والده يضربه للناس فأجابه الإمام بقوله: "إن كان فعل هذا غضبًا لله وذبًا عن محارمه فأرجو أن يكون خفيفًا (^٢) ".
وقد ورث الفقيه قرعوس بن العباس خطة السوق عن أبيه وسلك سبيله في التشدد على أهل الريب (^٣)، وكان ممن اتُهم بأمر هيج الربض سنة (٢٠٢) هـ (٨١٨ م) فوقاه الله شر سطوة الأمير الربضي، وقد توفي قرعوس سنة (٢٢٠) هـ (٨٣٥ م) في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط (^٤).
(^١) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٧١.
(^٢) - ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٨٤.
(^٣) - تاريخ القضاء في الأندلس، ص ٣٨٥.
(^٤) - ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٨٤. ابن حيان، المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٧٩ - ٨٠. الحميدي، جذوة المقتبس، ترجمة رقم ٧٨٠.