فيها، يصدر حكمه على ضوئها، فربما تكون تلك الفتاوى سببًا في عزل أحد فقهاء الشورى (^١).
وأما إذ كان الفقيه المشاور سيء الذكر فإن العزل مصيره، فالفقيه المشاور محمد بن يحيى بن لبابه لم يكن بالمرضي في نفسه وكان الثناء عليه من أقرانه قليلًا (^٢)، ولذا فقد سجل عليه قاضي الجماعة الحبيب بن زياد سخطته، ثم رفع ذلك إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر الذي أصدر ظهيرًا بإسقاط ابن لبابه عن منزلة الشورى، وأمره بلزوم بيته وعدم إفتاء أحد (^٣).
وللأمور السياسية دور في العزل عن خطة الشورى، وهذا ما فعله المنصور بن أبي عامر مع الفقيهين أصبغ بن الفرج الطائي وأبي بكر بن وافد بسبب عدم إفتائهما بجواز التجميع بمسجد الزاهرة (^٤).
وقد عرفنا من قبل أنه لا يتم إسقاط الفقيه المفتي عن مرتبته إلا بشهادة الفقهاء ضده بأنه غير أهل للرتبة التي هو فيها، وعلى هذا الأساس يرفع قاضي الجماعة كتابًا للأمير أو الخليفة بهذا الخصوص، فيصدر من لدنه ظهيرًا بإسقاط ذلك المفتي من مرتبته.
(^١) - قضاة قرطبة، ص ٥٩ - ٦٠.
(^٢) - ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٢٣١.
(^٣) - ترتيب المدارك، ٦/ ٨٧.
(^٤) - المصدر السابق، ٧/ ١٥٩ - ١٦٠.