787

Nizam Hukm Al-Umayyadin Wa Rusoouh Fi Al-Andalus

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

المدينة المنورة

وبما أن المجال الذي نتحدث فيه هو عن الفتوى أو الإفتاء، فإن من الظواهر الملموسة جهل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية بالكثير من أمور دينهم، وهنا يأتي دور المفتي في الإجابة على أسئلة الذين يعانون من نقص في معلوماتهم الشرعية.
والمستفتي يسير في معالجة هذا النقص وفق الإرشاد الذي يقدمه له المفتي، من هنا تتضح عظم المهمة الملقاة على عاتق المفتي تجاه أمته، ولذا فإن من عُرف بالتساهل والتسرع لا يجوز أن يستفتى، لأنه في هذه الحالة عرضة لأن يَضل أو يُضل، بل إن المفتي الذي يتعمد إفتاء العامة بالتشديد والخاص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك في المسائل التي فيها أكثر من قول، هو رجل قد فرغ قلبه من تعظيم الله تعالى، وانصرف بكليته إلى الدنيا وحب الرئاسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق (^١). وما أشبه هذا بالمفتي الماجن "الذي لا يبالي أن يُحرم حلالًا أو بالعكس" (^٢) وبمقابل هذا فإن الفتيا لا تجوز إلا بما يرويه العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي (^٣).
ثقافة المفتي:
اهتم الأندلسيون بشدة في المفتي أو المشاور، حتى أن بني أمية كانوا لا يقدمون لهذا المنصب إلا من كان عالمًا، ولا يكتفى بذلك، بل لابد من

(^١) - المصدر السابق، ١/ ٧٤.
(^٢) - كشاف اصطلاحات الفنون، ٣/ ١١٥٦ - ١١٥٧.
(^٣) - تبصرة الحكام، ١/ ٧٧.

2 / 795