كذلك نجد الأمير عبد الرحمن الداخل يعطي الشاعر أبا المخشي ألفي دينار ويضاعف له دية عينيه (^١)، رغم أن الرجل لم يتظلم له من مصابه، ولكن شعور الأمير بأن الرجل قد ظلم دفعه لمواساته ومحاولة إنصافه.
وأما الأمير هشام الرضا بن عبد الرحمن الداخل فإنه انتصف لأحد أعوانه المظلومين قبل أن يلي الإمارة (^٢)، وبعد أن تولاها كان أول شيء اهتم به هو تسريح السجون من غير أهل الحدود ورد المظالم (^٣) كما أنه كان يبعث برجال عدول يذهبون إلى الكور يسألون الناس عن سير عمالهم فيهم، ثم ينصرفون إليه ويطلعونه على حقيقة الأوضاع فيصدر على ضوئها أوامره بما يحقق العدالة (^٤).
ومن شدة حرص الأمير هشام الرضا على العدل أن رجلًا اعترض طريقه وهو يستغيث من ظلم أحد العمال له، فحاول بعض مرافقي الأمير إرضاء ذلك الرجل خشية من سخط الأمير على ذلك العامل، إلا أن الأمير بعث إلى الشاكي وأحضره وقال له: "احلف على كل ما ظلمك فيه، فإن كان ضربك فاضربه، أو هتك لك سترًا فاهتك ستره، أو أخذ لك مالًا فخذ من ماله مثله، إلا أن يكون أصاب منك حدًا من حدود
(^١) - ابن القوطية، ص ٣٥.
(^٢) - انظر القصة في: أخبار مجموعة، ص ١٢١ - ١٢٤. ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١٢٢ - ١٢٤. البيان المغرب، ٢/ ٦٧ - ٦٨.
(^٣) - ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١١٩.
(^٤) - البيان المغرب، ٢/ ٦٦.