وفي عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر عين مولدًا يدعى عبد الله بن الحسن المعروف بابن السندي قاضيًا على وشقة وما جاورها، وقد أفاد ابن السندي من ولايته أموالًا عظيمة ونعمًا جسيمة، كما أنه كان شديد التعصب للمولدين، عظيم الكراهية للعرب، منتقصًا لهم، حافظًا لمثالبهم، ولأجل ذلك فقد استوزره عبد الملك بن محمد الطويل ومن بعده أخوه فرتون طيلة حياته، حتى أنهما كان لا يصدران إلا عن رأيه (^١).
وذكر ابن عبد البر أن قاضي الجماعة موسى بن محمد بن زياد الجذامي الذي ولي القضاء بعد النضر بن سلمة الكلابي في عهد الأمير عبد الله بن محمد، هو أول من أفسد في خطة القضاء، إذ أن ظاهره كان خلاف باطنه، وكان صديقه أسلم بن عبد العزيز يصفه بأشياء قبيحة (^٢) كما أن محمد بن عمر بن لبابه لايحسن الثناء عليه، ولذا فقد عُزل الجذامي عن منصبه بعد أسبوع من ولايته (^٣).
وركوب القاضي إلى السلاطين والدخول معهم في أمورهم يعتبر إهانة لخطة القضاء، وبسبب هذا الصنيع اعتبر ابن عبد البر أن أبا القاسم أحمد بن محمد بن زياد اللخمي، الذي تولى قضاء الجماعة في عهد الأمير
(^١) - أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم ٣٠٢. ابن الفرضي، ترجمة رقم ٦٨٧.
(^٢) - المغرب في حلى المغرب، ١/ ١٥٤.
(^٣) - قضاة قرطبة، ص ٩٤.