715

Nizam Hukm Al-Umayyadin Wa Rusoouh Fi Al-Andalus

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

المدينة المنورة

العزوف عن القضاء:
من الملاحظ أنه بالرغم من الأهمية البالغة، والمكانة السامية، للقاضي في المجتمع الإسلامي، إلا أن بعض الفقهاء يرفض بشدة تولي القضاء، ورفض هذا المنصب مدعاة للتساؤل. لكن إذا وضعنا في الاعتبار احتياط ذلك الفقيه لنفسه من الوقوع في المحذور، وخشيته من القضاء لشدة عقوبة من اتبع هواه فيه، فسوف نعذره، فقد وردت أحاديث عديدة كلها تحذر من القضاء، من ذلك ما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين (^١) ".
لكن العزوف عن القضاء لمجرد التحذير أمر فيه نظر، إذ أن في رسول الله ﷺ وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أسوة حسنة، كما أن القاضي الذي يقضي بالحق ويجهد نفسه في مرضاة الله تعالى لاشك أن له من الله تعالى أجر عظيم، والرسول الكريم ﷺ لم يغلق الباب أمام تولي القضاء، فهو كما أنه حذر منه، تجده في أحاديث أخرى يرغب فيه فقد قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد وأخطأ فله أجر" (^٢).

(^١) - سنن ابن ماجه، ٢/ ٧٧٤. رقم الحديث ٢٣٠٨.
(^٢) - المصدر السابق. رقم الحديث ٢٣١٤.

2 / 723