في الأحكام أو التعيين والعزل، لكننا نجد لدى الخشني نص يفيد بأن هذه القاعدة يمكن تجاوزها، شريطة أن يصدر تفويض من الأمير بذلك، يتمكن من خلاله قاضي الجماعة من بسط نفوذه حيث يصبح بإمكانه إصدار أوامره لأحد قضاة الكور وتفقد أحواله أو حتى عزله وتعيين سواه، من ذلك أن أهل كورة استجه رفعوا للأمير الحكم الربضي كتابًا يسألونه فيه تعيين قاضٍ يقضي بينهم، فأحال الأمير كتابهم إلى قاضي الجماعة سعيد بن محمد ابن بشير المعافري ليختار لهم من يراه (^١).
ثقافة القاضي:
جاء في حديث معاذ بن جبل ﵁ عندما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا، أنه قال له: "كيف تقضي إن عرض عليك القضاة؟ "قال: "أقضي فيما في كتاب الله" قال: "فإن لم يكن ذلك في كتاب الله؟ " قال: "أقضي بسنة رسول الله" قال: "فإن لم يكن ذلك في سنة رسول الله؟ "قال: "أجتهد رأيي ولا آلو" قال: فضرب رسول الله ﷺ على صدره
(^١) - قضاة قرطبة، ص ٣٨. لقد اخُتلف كثيرًا في جواز حكم القاضي في قضية وقعت خارج النظام الإقليمي المحدد لولايته، عن الآراء في هذه المسألة. انظر: أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع، معين الحكام على القضايا والأحكام، (تحقيق: د. محمد بن قاسم بن عياد: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط الأولى ١٩٨٩ م) ٢/ ٦١٣ - ٦١٤.