وكان الأمير محمد بن عبد الرحمن يجل الفقيهين بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني (^١) ت (٢٦٨) هـ (٨٨٢ م) وناصرهما ضد من وقف في وجهيهما من الفقهاء بعد عودتهما من المشرق (^٢)، وبمقابل ذلك كان الفقيه ابن مخلد دائم الدعاء للأمير محمد واصفًا لآثاره معجبًا به (^٣)، كما
(^١) - أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشني، من أهل قرطبة، إمام حافظ متقن علامة، طلب العلم على شيوخ عصره، ثم رحل إلى المشرق قبل سنة ٢٤٠ هـ، فأدى فريضة الحج، وطلب علم الحديث وعلوم اللغة على علماء العراق ومكة ومصر، وأدخل الأندلس علمًا كثيرًا بعد أن مكث في المشرق خمسًا وعشرين سنة. ولم يكن الخشني فقيهًا، بل كان لغويًا راوية للحديث كما كان ﵀ ثقة مأمونًا. وبسبب إدخاله كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد تعرض لإنكار بعض الفقهاء، بل ضيق عليه وسجن حتى أنقذه الله تعالى بسبب الأمير محمد بن عبد الرحمن، وقد وصف الخشني بفصاحة اللسان، وجزالة المنطق، كما كان صارمًا أنوفًا منقبضًا عن الأمراء، وعندما أراده الأمير محمد على القضاء رفض بشدة، وقد خلط البعض بينه وبين محمد بن حارث الخشني صاحب كتاب قضاة قرطبة. توفي ﵀ يوم السبت لأربع بقين من شهر رمضان سنة ٢٨٦ هـ. انظر: ابن الفرضي، ترجمة رقم ١١٣٤. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢٥٠ - ٢٦١. جذوة المقتبس، ترجمة رقم ١٠٠. سير أعلام النبلاء، ١٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
Francisco pons Boigues: Storiadores y Geografos Arabico- Espanoiles- Madrid، ١٨٩٨، p: ٤٨>
(^٢) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢٤٨ - ٢٥٢.
(^٣) - العقد الفريد، ٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥.