رد عليه قائلًا: "وماذا تريد مني؟، والله لو سجل عليَّ القاضي في مقعدي هذا، لخرجت عنه (^١) ".
وأما الأمير الحكم الربضي، الذي اختلفت المصادر في الحديث عن شخصيته (^٢) فقد ذكر الخشني، أنه عندما بلغه أن قاضي الجماعة محمد بن بشير، يحتضر، قام في جوف الليل يصلي في مكان منفرد في القصر، ويبتهل إلى الله تعالى أن يوفقه بقاضٍ يكون عوضًا لقاضيه ابن بشير (^٣)، وذلك على الرغم من أن هذا القاضي كانت له مواقف من الأمير الحكم، فقد أصدر القاضي حكمه في قضية "أرحى القنطرة" ضد رغبة الأمير الحكم، الذي لم يخف استحسانه لفعله، حيث قال "رحم الله محمد ابن بشير فلقد أحسن فيما فعل بنا على كره منا، كان في أيدينا شيء مشتبه فصححه لنا حلالًا طيبًا فطاب لنا ملكه (^٤) "، وكانت له كلمة مشهورة تدل على حرصه على العدل، فقد ذكر ابن عذاري أنه كان يقول: "ماتحلى الخلفاء بمثل العدل" (^٥).
(^١) - البيان المغرب، ٢/ ٦٦.
(^٢) - انظر: نقط العروس، ٧٣. جذوة المقتبس، ص ١٠. المعجب، ص ٤٤. البيان المغرب، ٢/ ٧٨ - ٧٩. ذكر بلاد الأندلس، ص ١٢٥، ١٢٧، ١٢٨. نفح الطيب، ١/ ٣٤٢.
(^٣) - قضاة قرطبة، ص ٣٧ - ٣٨.
(^٤) - قضاة قرطبة، ص ٢٩ - ٣٠.
(^٥) - البيان المغرب، ٢/ ٧٩.