فإنه ينمَّى له عمله، ويُجرى عليه رزقه إلى يوم الحساب (^١) " وقوله ﷺ "رباط يوم صيام شهرين، ومن مات مرابطًا أجير من فتنة القبر، وأُجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة (^٢) ". وبذلك اتخذ المسلمون المرابطة نظامًا حربيًا، فاجتهدوا في اتخاذ المحارس والقلاع على طول خطوط المواجهة الأمامية سواء السواحل منها أو الداخلية.
ونظرًا لأن السواحل الشمالية الإفريقية كانت عرضة للهجمات البحرية البيزنطية والصقلية أو تلك القادمة من جنوب إيطاليا (^٣)، لأجل هذا اعتبرها ثغورًا لابدّ من القيام على التواجد فيها حماية للمسلمين، ومن هناك نشأت الأربطة بتلك المنطقة (^٤)، فبنيت أربطة عدة كانت تعرف بالقصور والمحاريس (^٥)، ثم انتقل نظام الأربطة إلى المغرب الأقصى، فبنى المغاربة رُبُطًا كثيرة لعل من أقدمها وأشهرها "رباط أصيلا" الذي تم بناؤه في زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط وذلك بعد أن طرق النورمانيون أراضي
(^١) - إسناده حسن. انظر: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي عاصم الشيباني كتاب الجهاد، (تحقيق مساعد بن سليمان الحميد، دار القلم، دمشق، ط الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م) ج ٢ ص ٦٨٠.
(^٢) - نفس المصدر، ص ٦٨٩ - ٦٩١.
(^٣) - أبو محمد عبد الله بن محمد التجاني، رحلة التجاني، (تقديم، حسن حسني عبد الوهاب. الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس ١٩٨١ م)، ص ٣٢.
(^٤) - نفس المصدر والصفحة.
(^٥) - نفسه ص ٣٣، ٦٨، ٦٩، ٨٥، ٣١٦، ٣٣٦.