284

Nizam Hukm Al-Umayyadin Wa Rusoouh Fi Al-Andalus

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

المدينة المنورة

كذلك كان الخليفة عبد الرحمن الناصر كثيرًا ما يمازح وزرائه، ففي أحد مجالسه الخاصة طلب من أبي القاسم لب، أن يهجو الوزير عبد الملك بن جهور، فقال: أخافه، فقال لابن جهور أهجه: فقال أخاف على عرضي منه، فقال: أهجوه أنا وأنت، ثم قال:
لبٌّ أبو القاسم ذو لحية … طويلة في طولها ميل
فقال ابن جهور:
وعرضها ميلان إن كُسِّرت … والعقلُ مأفون ومدخولُ (^١)
لو أنه احتاج إلى غسلها … لم يكفه في غسلها النيلُ (^٢)
فقال الناصر للبِّ: اهجه فقد هجاك، فقال بديهًا:
قال أمين الله في عصرنا … لي لحية أزرى بها الطول
وابن جهيرٍ قال قول الذي … مأكوله القرضيل والفولُ
لولا حيائي من إمام الهدى … نخست بالمنخس شو …
ثم سكت، فقال الناصر: هات تمام البيت، فامتنع، فقال له: "قولو" يعني تمام البيت، فقال لب يا مولانا أنت هجوته، ففطن الناصر والحاضرون، وضحكوا، وأمر له بجائزة (^٣). وأما الخليفة المستنصر بالله، فقد كان بعيدًا كل البعد عن عقد المجالس التي يتم فيها الاستماع للقيان،

(^١) - ورد "مخبول" لدى الأزدي، بدائع البدائه، (تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٠ م) ص ١٩٥.
(^٢) - البيان المغرب، ٢/ ٢٢٧.
(^٣) - انظر هذا الأبيات وشرحها في: بدائع البدائه، ص ١٩٥ - ١٩٦.

1 / 291