654

Nizam Al-Hukuma Al-Nabawiya

نظام الحكومة النبوية

Soruşturmacı

عبد الله الخالدي

Yayıncı

دار الأرقم

Baskı

الثانية

Yayın Yeri

بيروت

وبوّب البخاري «١» في كتاب الحدود بقوله: باب نفي أهل المعاصي والمخنثين، ثم خرّج عن ابن عباس: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال:
أخرجوهم من بيوتكم: وأخرج عمر فلانا. وفي الشرح الجلي على بيتي الموصلي: كان في المدينة على عهده ﷺ ثلاثة من المخنثين وهم؛ هيث وهرم، ومانع، فنفى النبي ﷺ منهم هيثا إلى خاخ، وذلك أن النبي ﷺ كان يظنه أنه من غير أولي الإربة من الرجال، لما يرى فيه من التكسر ولين الكلام، فكان يدخل على أزواج النبي ﷺ، فدخل النبي ﷺ وهو يصف جارية من العرب، فسمعه يقول في وصفها: أنها إذا قامت تثنت، وإذا قعدت تبثت، وبين فخديها شيء مخبوء، كأنه الإناء المكفوء فقال النبي ﷺ: ما كنت أحسب هذا الخبيث يحسن هذا الكلام أو كما قال. ونفاه إلى خاخ.
وأما بعد وفاته ﷺ فكان بالمدينة ستة من المخنثين اهـ انظر ص ٢٣١. وقال الحافظ في ترجمة أنجشة من الإصابة: وقع في حديث واثلة ابن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول الله ﷺ، فأخرج الطبراني بسند فيه لين عن واثلة قال: لعن النبي ﷺ المخنثين، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج النبي ﷺ أنجشة، وأخرج عمر فلانا.
وترجم في الإصابة أيضا لأنة فنقل عن البارودي؛ أنه أخرج من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص، قال: قالت عائشة لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة: ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى فوصف امرأة إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد فليكن بها منزلك، ولا تدخلن المدينة، إلا أن يكون للناس عيد.
ورمز له بالزاي. وعجبا لأبي زيد العراقي؛ فإنه اختصر هذه الترجمة بقوله: إنه المخنث ذكره اهـ إلا أنه ضبط إنة بالكسر والتشديد وهو غلط منه ﵀. وفي التجريد للذهبي أنه المخنث. قال السهيلي: المخنثون على عهد النبي ﷺ: هيث وهرم ومانع اهـ.
وترجم في الإصابة أيضا هيث في حرف الهاء فقال: هيث المخنث الذي كان يدخل على النساء، قيل: اسمه مانع، وأشار له بالسين وهي إشارة إلى تخريج أبي موسى المديني له، وترجم أيضا لمانع المخنث مولى فاختة بنت عمرو بن عابد، بن عمران بن مخزوم، فذكر أنه كان هو وهيث في بيوت النبي ﷺ وأنه قال لعائشة لما سمعها تطلب امرأة تخطبها لعبد الرحمن ابن أبي بكر أخيها: عليك بفلانة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه النبي ﷺ، فنفاه إلى حمراء الأسد فبقي إلى خلافة أبي بكر وخلافة عمر.
وذكر ابن وهب في جامعه عن الحرث بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن مخنثين كانا على عهد النبي ﷺ يقال لأحدهما: هيث وللآخر

(١) انظر ج ٨/ ٢٨.

2 / 291