وفي تنبيه الغافل لأبي محمد عبد الله بن محمد بن مسعود التفجزوتي وهو: أي صاع النبي ﷺ أربعة أمداد بمده ﵇. القباب الصاع: هو كيل مدينة فاس في وقتنا هذا، ورأيت للشيخ أبي القاسم الشاطبي: الصاع مد ممسوح من أمداد غرناطة، ويغرف الإنسان أربع حفنات بكلتي يديه.
وعن الرجراجي شارح المدونة قال أبو محمد بن أبي زيد: وأحسن ما أخذنا عن المشايخ أن قدر مدّ «١» النبي ﷺ الذي لا يختلف فيه، ولا يعدم في سائر الأمصار أربع حفنات بحفنة الرجل الأوسط، لا بالطويل جدا ولا بالقصير جدا، ليست بمبسوطة الأصابع ولا بمقبوضها «٢» .
كما أن أهل الحديث ببلاد الهند يتداولون أيضا أمدادا وصيعانا يرجع عيارهم للأمداد المرينية المغربية منها.
وقد أشار إلى القصد الديني من هذه الإمداد من قال في أبيات وجدتها في كناشة أبي العباس أحمد بن عاشر السلوي الحافي وهي:
فضائل ما حوى مدّ النبي ... فلا تخفى على فهم الذكي
نبي وجهه بدر منير ... بدا للناس في ظلم وغي
فأهدانا وأرشدنا سبيلا ... سبيل الفضل والدين الرضي
فأول ما استفدنا منه علما ... رويناه عن الهادي السري
وذلك أن هذا المدّ أعني ... به مد النبي الزمزمي
فأربعة به في الفطر تجزي ... بحكم الشرع في نص جلي
وعن كفارة الأيمان عشرا ... إذا أقسمت بالله العلي
فهذا مستفاد العلم منه ... عظيم القدر مكيال النبي
كما أن كلمة الأنصاف أن مباحث المكاييل والأوزان والدرهم والدينار من كتاب الخزاعي هنا لم أر أوعب منها ولا أجمع فيما رأيت ممن كتب في المسألة من أهل المشرق والمغرب بحيث لو لم يشتمل كتابه إلا عليها لكان جديرا بالإعتبار، وذلك أنه عقد تحت باب ذكر أسماء الأكيال والأوزان الشرعية عدة فصول أولها في قوله ﵇: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة. الثاني في معرفة الأوزان في عهده ﵇، معرفة أقدارها وهي عشرة، ثم ترجم للدرهم بسبع مسائل الأولى في ذكر استعماله الثانية هل كان معلوم القدر أم لا؟ الثالثة في معرفة مقداره، الرابعة في الترجيح بين هذين القولين في عدة حبوب الدرهم الخامسة في الدليل على
(١) هنا خطأ في النقل فقد ذكر المد والصواب: الصاع.
(٢) استطرد المؤلف هنا أكثر من ثلاث صفحات مما لا داعي للإطالة فيه فحذفته. مصححه.