750

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ، الوكيل على أبواب القضاة بالأهواز ، قال : قال لي بعض المدين ببغداد ، عن شيخ لهم أيسر ، وعظمت حالته ، حتى استغنى عن الشحذ ، فكان يعلمهم ما يعملون ، فسألناه عن سبب نعمته ، فقال : كنت تعلمت السريانية ، حتى كنت أقرأ كتبهم التي يصلون بها . ثم لبست زي راهب ، وخرجت إلى سر من رأى ، وبها قواد الأتراك ، فاستأذنت على أحدهم ، فأدخلت . فقلت له : أنا فلان الراهب ، صاحب العمر الفلاني ، وذكرت عمرا بعيدا بالشام ، وأنا راهب فيه منذ ثلاثين سنة . وكنت نائما ، فرأيت النبي صلى الله وسلم ، وكأنه قد دخل إلى عمري ، فدعاني إلى الإسلام ، فأجبته ، فقال لي : امض إلى فلان القائد ، حتى يأخذ عليك الإسلام ، فإنه من أهل الجنة ، فجئت لأسلم على يديك . قال : ففرح التركي فرحا عظيما شديدا ، ولم يحسن أن يأخذ علي الإسلام ، فتعتع في كلامه ، وقطعت الزنار وأسلمت بحضرته . قال : فوصلني ما قيمته خمسة آلاف درهم ، من الدراهم ، والثياب ، وغيرها وعدت إلى منزلي . فلما كان من غد ، بكرت إلى قائد منهم ، بزي الرهبان ، وقلت له ، كما قلت للأول ، وأعطاني أكثر من ذلك ، حتى طفت على جماعة منهم ، فحصل لي من جهتهم أكثر من خمسين ألف درهم . فلما كان في بعض تلك الأيام ، صرت إلى أحدهم ، واتفق أنه كانت عنده دعوة ، فيها وجوههم ، فلما دخلت ، وقصصت الرؤيا ، وتأملتهم ، وإذا في الجماعة واحد ممن كنت لقيته بالرؤيا . قال : فقامت علي القيامة ، فلما فرغت من حديث الرؤيا ، وأظهرت الإسلام على يد التركي ، وأمر لي بالجائزة ، وخرجت ، أتبعني ذلك القائد بغلامه . فلما بعدت عن الدار ، قبض علي ' 110 ' ، وحملني إلى منزل التركي الأول ، فقامت قيامتي ، وأحسست بالمكروه ، وبذلت للغلام جميع ما كان معي ، ليدعني أنصرف ، فلم يفعل . وجاء التركي ، وهو منتش ، فقال : ' يا با ، حصلت تسخر بالأتراك واحد واحد ، وتأخذ دراهمهم ' ؟ قال : فقلقت فزعا ، وقلت : يا سيدي ، أنا رجل صفعان ، فقير ، مكد ، وأنا فعلت هذا لآخذ شيئا . قال : فقال لي : أظننت أنني أفضحك في بلدك ؟ ما كنت بالذي أفعل ، وقد جازت السخرية علي ، حتى تجوز على الجماعة ، كما جازت علي ، ولكن أليس أنت ؟ قال : فطايبته ، وتصفعت له ، فضحك مني ، واستدعى بالنبيذ ، وشرب ، ولاعبته ، فاستخف روحي ، وحبسني عنده ، وخلع علي ، وأعطاني دراهم ، ودعا جماعة من قواد الأتراك وخرجت عليهم في زي الصفاعنة ، فعطعطوا علي ، وضحكوا . فحدثهم التركي ، بالحديث ، فضحكوا . قال : فأخذت منهم ، على تلك الحال ، مالا ثانيا جليلا ، وانصرفت إلى بغداد وابتعت به عقارا ، منه أعيش إلى الآن .

Sayfa 420