741

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الفضل ، قال : حدثنا شيخ كان لنا بفارس ، من أهل قم ، قال : ورد إلينا وصيف كامه ، أمير على بلدنا ، فتلقيناه ، فرأيناه من فضله ، وعقله ، وجلالة قدره ، كل عظيم . قال : فأقبل علينا بخطاب جميل ، ووعدنا ، ومنانا ، وعرفنا رأي السلطان في العدل والإحسان ، ثم أقبل يسأل عن أمور بلدنا ، مسألة عالم به ، ويسأل عن شيوخه ، إلى أن انتهى في السؤال ، إلى رجل ، لم يكن جليلا ، ولا مشهورا ، ولا عرفه منا إلا واحد كان في المجلس . قال : فأقبل يعظم من أمره ، ويسأل عن معيشته ، وأولاده . قال : فاسترقعناه . قال : ثم قال لنا : أحضروني إياه إحضارا جميلا ، فإني أكره أن أنفذ إليه من يستدعيه ، فأروعه . قال : فأحضرناه ، فحين وقعت عينه عليه ، قام إليه قياما تاما ، وأجلسه في الدست معه . قال : فسقط من أعيننا ، وقلنا جاهل لا محالة . قال : ثم أقبلعليه ، يسأله ، عن زوجته ، وبناته ، وبنيه ، والشيخ يجيب جواب ضجر ، باهت ، معظم لما عمله . فقال له : أحسبك قد نسيتني ؟ وأنكرت معرفتي . فقال : كيف أنكر الأمير - أيده الله - مع عظمه وجلالته ؟ فقال له : دع هذا ، أتعرفني جيدا ؟ قال : لا . قال : أنا مملوك وصيف . ثم أقبل علينا فقال : يا مشايخ قم ، أنا رجل من الديلم ، كنت سبيت في وقت كذا وكذا ، في الغزاة التي غزاهم فيها فلان الأمير ، وكان سني إذ ذاك عشر سنين أو نحوها . فحملت إلى قزوين ، فاتفق أن هذا الشيخ كان بها ، فاشتراني ، وحملني إلى قم ، وأسلمني مع ابنه في الكتاب ، وأجراني مجراه ، في حسن التربية ، وفعل بي وصنع ، وجعل يعدد له ما يذكره ، وأنه أحسن ملكته ، حتى إنه ما تأذى منه قط ، ولا ضربوه ، ولا شتموه ، وإنهم كانوا يكسونه ، كما يكسون ابنهم ، ويطعمونه كما يطعمونه . ولم أزل معهم في أحسن عشرة ، إلى أن بلغت ، وكانوا يهبون لي الدراهم لشهواتي ' 104 ' ، ويعطوني أكثر مما أحتاج إليه . وكنت - مذ كنت صبيا - كلما وقع بيدي شيء ، جمعته عند بقال في المحلة ، يعرف بفلان . قال : ثم سأل عنه ، فقيل : هو باق . فلما بلغت واشتددت ، طلبت السلاح ، وعملت به ، ومولاي - مع هذا - يشتري لي كل ما أريده ، ويمكنني من شهواتي ، ويحسن إلي ، ولا يعترض في شيء أريده علي . قال : واتفق ، أن بعض الجند رآني ، فقال : هل لك في أن تخرج معي إلى خراسان ، فأركبك الدواب ، وأفعل بك ، وأصنع . فقلت : أصحبك ، على شرط أن لا أكون مملوك ، ولا تتملكني ، ولكن أشتري لنفسي دابة ، وسلاحا ، وأتبعك غلاما لك ، مالكا لنفسي ، فمتى رأيت منك ما أكره ، فارقتك ، ولم يكن لك الاعتراض علي . فقال : افعل . قال : فجئت إلى البقال ، فحاسبته ، وكان قد اجتمع لي عنده شيء كثير ، فأخذته ، واشتريت منه دابة وسلاحا ، وأخذت اليك ، ومعي دراهم ، وصحبت الجندي ، وأبقت من مولاي هذا . ومضيت إلى خراسان بأسرها ، وتقلبت بي الأمور ، وترقت حالي مع الأيام ، حتى بلغت هذا المبلغ ، وأنا في رق هذا الشيخ ، وأنا أسألكم الآن ، مسألته أن يبيعني نفسي . قال : فأكبر الرجل ذلك ، وقال : أنا عبد الأمير ، والأمير حر لوجه الله ، وأتجمل بولائه ، وأفتخر أنا وعقبي بذلك . قال : فقال : يا غلام ، هات ثلاث بدر . وأحضرت ، وصب المال ، وسلمه إلى الشيخ ، ثم استدعى له من الثياب ، والدواب ، والبغال ، والطيب ، والآلات ، ما تزيد قيمته على قدر المال . ثم استدعى ابنه ، فأحضر ، وأكرمه ، وتطاول له ، ووهب له عشرة آلاف درهم ، وثيابا كثيرة ، ودواب ، وبغالا . واستدعى البقال ، ووهب له خمسمائة دينار ، وثيابا كثيرة . قال : ثم أنفذ هدايا ، إلى بنات الشيخ ، وزوجته ، وعيال البقال . قال : ثم قال للشيخ : يا فلان ، انبسط في هذا السلطان الذي قد رزقك الله إياه ، انبساط من يعلم أن الأمير مولاه ، واعلم بأنك لا تحل شيئا فأعقده ، ولا تعقد شيئا فأحله . قال : ثم التفت إلينا ، وقال : يا مشايخ قم ، أنتم سادتي ، وشيوخي ، وما على الأرض ، أهل بلد ، أحب إلي منكم ، ولا أوجب حقا ' 105 ' منكم ، فانبسطوا في حوائجكم ، انبساط الشريك الذي لا فرق بيني وبينه ، إلا فيما حظرته الديانة ، وليس بيني وبينكم فرق ، إلا في ثلاث : طاعة السلطان ، وصيانة الحرم ، ومخالفتكم في الرفض ، فإني قد طوفت الآفاق ، وسلكت الجبال والبحار ، وبلغت أقاصي المشرق والمغرب ، فما رأيت على دينكم أحد غيركم ، ومحال أن يجتمع الناس كلهم على ضلالة ، وتكونوا أنتم من بين أهل الآفاق على حق . قال : ثم سأل كل واحد منا ، عن حوائجه ، ونظر إليه فيها بطرف ، ونظر للشيخ بضعف ما نظر به لأجلنا . قال : فخرجنا من عنده ، وقد نبل في عيوننا نبلا شديدا ، وانقلبت المواكب إلى باب الشيخ ، فأقبل الناس إليه في الحوائج ، وإلى ابنه ، فصارا رئيسي البلد ، ولم يكن وصيف يردهما في شيء يسألانه من قليل ولا كثير ، إلى أن خرج عن قم .

Sayfa 411