739

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

وحدثني أبو الفضل ، قال : كنت مقيما بسيراف ، أتصرف ، واجتاز بها يوسف بن وجيه ، يريد البصرة ، ومحاربة البريدي ، وضامنها - إذ ذاك - ابن مكتوم الشرازي ، وهو مدبرها حربا وخراجا من قبل الأمير علي بن بويه ، فتلقاه ، وخدمه خدمة ارتضاها ، ونزل بظاهر البلد ، فحمل إليه ابن مكتوم ، كل شيء من الألطاف والهدايا . قال : فقال له يوما : والله ، ما وردت هذا البلد ، إلا وفي نفسي الاجتراء عليه ، وتخليف جيش به ، ثم الخروج إلى البصرة ، ولقد كاتبني جميع وجوه البلد في ذلك ، وأشاروا علي بهذا ، ولكني قد استحيت منك أن أفعل ، فإنك بدأتني بالخدمة ، وأنا في أطراف عملي ، وليس بكثير أن أهب لك هذا البلد . قال : وقد كان بلغنا أن أهل البلد كاتبوه بذلك ، ولم نتحقق هذا ، ولما قرب ، أشار أهل البلد ، على ابن مكتوم ، بالانصراف ، وأن لا يحضر ، وخوفوه أن يقبض عليه ، وأرادوا بذلك أن يتم التدبير لهم ، في تملك يوسف ابن وجيه البلد . فلم يجسر ابن مكتوم على ذلك ، وقال : لأن يقبض علي ، وليس لي إليه ذنب يقتلني به ، أحب إلي من أن أصير لنفسي ذنبا عند علي بن بويه ، فيقتلني به ، فإنه يظن أني واطأت على خروج البلد من يده لأكسر مال الضمان ، ويقول لي : كان يجب الصبر ، إلى أن يدخل ، فيقبض عليك ، أو تجيئني بعد واقعة يخدش فيها رجل ، ولم يبرح ، وأخلد إلى خدمته الخدمة العظيمة ، فنفعه ذلك ، وتخلص . قال : فلما كشف له يوسف ، ما كان في نفسه ، دعا له ، وشكره ، وتذلل . فقال له يوسف : وقد كنت عملت أن لا أشرب ، إلى أن أفتح هذا البلد الذي أقصده ، ولكن قد اشتقت إلى الشرب ، شهوة لأن أشرب ' 100 ' معك ، لما رأيته من ظرفك وفتوتك ، فتعود العشية إلى الشراب ، ومعك من تأنس به من أصحابك . قال : فانصرف ، واختار جماعة من وجوه البلد ، ووجوه المتصرفين ، كنت واحدا منهم . وجاءنا رسول يوسف بعد الظهر ، فركب ، ونحن معه ، حتى أوصلنا إلى حضرته ، فأجلسنا في فازة بهنسي لم أر قبلها مثلها حسنا ، في صدرها سدة أبنوس مضببة بالذهب ، ومساميرها ذهب ، وعليها دست ديباج فاخر جدا ، وبين يديها بساط جهرمي فوقه حصير واسع ، كبير ، عظيم ، طبراني ، ومخاد ، وصدر منه . وخرج يوسف ، فجلس ، وجلسنا معه ، وأحضرت مائدة فضة بزرافين ، تسع عشرين نفسا ، فجلسنا عليها ، ونقل علينا من الطعام ، ما لم أر مثله حسنا ، في أواني كلها صيني . قال : وتأملت ، فإذا خلف كل واحد منا ، غلام صغير ، مليح ، قائم بشرابي ذهب ، وكوز بلور فيه ماء ، فأكلنا . فلما تم أكلنا ، نهض يوسف ، فخرج من وراء الفازة ، إلى موضع ، وجاءنا فراشون بعددنا ، بطساس وأباريق فضة ، ومجامع فضة ، فغسلنا أيدينا دفعة واحدة . ومضى أولئك الغلمان الأصاغر ، وجاء غيرهم بعددنا ، ومعهم المرايا المحلاة الثقيلة ، والمضارب البلور ، والمداخن المحلاة الحسنة ، فتبخرنا دفعة واحدة . وتركنا ساعة في موضعنا ، ثم استدعينا ، فأدخلنا إلى فازة ألطف من تلك ، ديباج ، وفيها سدة صندل محلاة بفضة ، فيها دست ديباج ، وحصر طبرية ، مثل تلك الحصر ، وفيها نحو ثلاثين مطاولة ، مسبكة ، ذهب كلها ، عليها تماثيل العنبر ، على هيأة الأتراج والبطيخ ، والدستنبو ، وغير ذلك . قال : فدهشنا ، وتحيرنا ، وإذا في أربع جوانب تلك المطاولات ، أربع أجاجين بيض ، كبار ، عظام ، كل واحدة كالقدس الكبير ، والجميع مملوءة ماء ورد ، وفيه أمر عظيم من تماثيل الكافور ، وغلمان قيام بعددنا ، يروحون ، وغلمان أخر بعددنا ، بأيديهم مناديل الشراب ، وبين يدي كل واحد ، صينية ذهب ، ومغسل ، ومركن ذهب ' 101 ' ، وخرداذي بلور ، وقدح بلور ، وكوز بلور ، والجميع فارغ . قال : فأمر يوسف ، بإخراج الأنبذة ، في مدافات بلور ، تسمى بالفارسية : جاشنكير ، فأخرجت عدة أنبذة من العنب ، مما يعمل في جبل عمان ، لم نظن أنه يكون في تلك النواحي بحسنها وطيبها . ف فاختار ابن مكتوم ، نبيذا منها ، فملئت الظروف منه ، وقام على رأس كل واحد منا ، غلام يسقيه ، ويتفقد نقله ، ويتفرد بخدمته ، إلى أن شربنا أقداحا . ثم أجرى يوسف ، حديث علي بن بويه ، فقال لابن مكتوم ، وقد خرج من حديث إلى حديث : أحب أن تخبرني عن أخي أبي الحسن علي بن بويه ، أي شيء اعتقد في إمارته هذه ؟ قال : إن له ألفي غلام أتراك ، وأربعة آلاف بغل ، وألفي جمل . قال : وأخذ يكثر عليه من هذا . فقال له : ويحك ، هؤلاء عيال ، وسبب خرج ، لم أسأل عن هذا ، إنما سألت أي شيء أدخر ، مما يتنافس فيه الملوك . قال : فقال له : وصل من الكنوز العتيقة ، والأموال التي استخرجها إلى تسعين ألف ألف درهم . قال : فقال : ولا هذا أردت ، إنما أردت الذخائر والجواهر ، وما يخف ، وما يحمله الملوك معهم ، محملا لطيفا ، إذا حزبهم أمر . قال : فقال ابن مكتوم : لا أعلم ، إلا أني سمعت ، أن الجبل الذي كان للمقتدر ، قد وصل إليه . فقال : وما الجبل ؟ قال : فص ياقوت أحمر ، فيه خمسة مثاقيل ، إلا أني ابتعت له جوهرتين ، بمائة وعشرين ألف درهم . فقال : قد أنست بك ، واقتضى أن أريك ، ما صحبني في هذه السفرة ، من هذا الجنس ، إن نشطت لذلك . قال : فشكره ، ودعا له ، وقال : إي والله ، أنشط لذلك ، وأتشرف به . قال : فدعا بغلام ، وقال : امض ، فهات الربعة الفلانية . قال : فجاءه بربعة كبيرة . قال : وكانت بين يديه خرائط خراسانية ، مطروحة في المجلس ، فاستخرج من واحدة منهن ، مفتاح ذهب ، وتأمل أولا ، ختم الربعة ، ثم فتحها بالمفتاح ، وأخرج إلينا قضيبا عليه خواتيم ، نحو خمسمائة خاتم ، يواقيت ، وفيروزج ، وعقيق ، لم نر مثله ، فأرانا إياه ، وقال : ' 102 ' ليس هذا بشيء ، فدعوه . قال : فتركناه ، ثم أخرج إلينا عقدا ، فيه ثلاث وتسعون حبة جوهر ، كل واحد منها ، على قدر بيض الحية والعصفور ، فدهشنا من عظمها . فقال : إن هذا العقد ، في خزانة خالي أحمد بن هلال وخزانتي من بعده ، منذ كذا وكذا سنة ، والجوهر إلينا يصل أولا ، ثم يتفرق من عندنا إلى البلاد ، ونحن مجتهدون ، في أن نجد سبع حبات تشابه هذا ، فيحصل في العقد مائة حبة ، فما نقدر على ذلك ، منذ كذا وكذا سنة . قال : ثم أخرج إلينا فصا من الماس ، فلبسه في الحال ، وأدناه من فص عقيق كان في يد ابن مكتوم ، فجذبه كما يجذب المغناطيس الحديد ، حتى تكسر فص ابن مكتوم . قال : ثم استخرج منديلا لطيفا ، فحله ، وأخرج قطنا ، ففرقه بيده ، واستخرج منه شيئا خطف أبصارنا ، وأضاء المجلس له ، حتى دهشنا ، وسلمه إلى ابن مكتوم ، وقال : تأمله . قال : فتأملناه ، فإذا هو ياقوت أحمر ، على كبر الكف ، وقدها من الطول والعرض . قال : فدهشنا . فقال يوسف بن وجيه : أي هذا ، يا ابن مكتوم ، من الذي وصفته ؟ قال : فانكسر ابن مكتوم . وما زلنا نقلب تلك الكف ، ونشرب عليها ساعة . قال : ثم أخرج إلينا من الربعة ، حشائش ، ذكر أنها سموم قاتلة في الحال ، وحشائش ، ذكر أنها تبرئ من تلك السموم في الحال . قال : وأخرج أشياء ، هائلة ، طريفة ، لم يعلق بحفظي منها ، إلا ما ذكرته ، لدهشتي بما رأيت . قال : فلما جاء المساء ، جاءنا بشموع عنبر ، فوضعت تتقد . قال : وشربنا إلى نصف الليل ، وانصرفنا . وشخص يوسف إلى البصرة ، وحاربه البريدي ، فهزمه ، وأفلت مركب ، وأحرقت باقي مراكبه ، فلم يحب الاجتياز بسيراف ، فتوه في البحر ، وسلك وسطه ، يريد عمان . قال : وبلغنا الخبر ، وأنفذ ابن مكتوم ، صاحبا له ، إلى عمان ، يتوجع له ، ويتعرف خبره ، وكاتبه على يده . قال : فدخل صاحبنا إلى عمان ، قبله بأيام ، ثم وردها يوسف ، فلما وقف على الكتب تذكر عهد ابن مكتوم ، وذكره بالجميل ، ووهب لصاحبه خمسة آلاف درهم ، وأنفذ إلى ابن مكتوم هدية قيمتها مائة ألف درهم ' 103 ' تجتمع على طرائف البحار ، وأنفذ إلى كل واحد من الجماعة الذين كانوا حضورا دعوته مع ابن مكتوم ، عدة أثواب من صنوف الثياب ، وأفخرها ، وأحسنها ، وكنت ممن وصل إليه ذلك .

Sayfa 408