737

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن ، ثابت بن سنان الحراني الطبيب : أنه رأى رقعة يتواردونها ، بخط جبريل بن بختيشوع المتطبب ، فيها ثبت ما وصل إليه ، من يحيى بن خالد البرمكي ، وبنيه ، وجواريه ، وأولاده ، من ضيعة ، وعقار ، ومال ، وغير ذلك ، يحتوي على سبعين ألف ألف درهم ، وتفصيل ذلك ، شيئا شيئا ، وأنهم يحفظونها للعجب والاعتبار . قال : فاستهولت ذلك ، وانصرفت ، فحدثت بذلك ، بعض الرؤساء ببغداد ، وكان بحضرته أبو الحسن علي بن هارون المنجم ، فقال : وأي شيء تتعجب من هذا ؟ حدثني أبي ، عن أبيه ، قال : كنت بحضرة المتوكل ، في يوم مهرجان ، أو نيروز ، وهو جالس ، والهدايا تحمل إليه ، من كل شيء عظيم ، ظريف مليح ، إلى أن ضربت دبادب الظهر ، وهم بالقيام ، فدخل بختيشوع الطبيب ، وهو ابن جبريل بن بختيشوع الأكبر ، فحين رآه المتوكل استدناه جيدا ، حتى صار مع سريره ، وأخذ يمازحه ، ويلاعبه ، ويقول : أين هدية اليوم ؟ فقال له بختيشوع : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل نصراني ، لا أعرف هذا اليوم ، فأهدي فيه . فقال : دع هذا عنك ، ما تأخرت إلى الآن ، إلا أنك أردت أن تكون هديتك خير الهدايا ، فيرى فضلها على الهدايا . فقال : ما فكرت في هذا ، ولا حملت شيئا . فقال له : بحياتي عليك . فضرب بيده إلى كمه ، فأخرج منه ، مثل الدواة ، معمولا من عود هندي ، لم ير قط مثله ، كالأبنوس سوادا ، وعليه حلية ذهب محرق ، لم ير قط أحسن منها عملا ، ولا من الدواة . قال : فقدر المتوكل ، أن الهدية هي الدواة ، فاستحسنها . فقال : لا تعجل يا مولاي ، حتى ترى ما فيها . ففتحها ، وأخرج من داخلها ، ملعقة كبيرة محرقة ، من ياقوت أحمر . قال : فخطفت أبصارنا ، ودهشنا ، وتحيرنا . فبهت المتوكل ، وأبلس ، وسكت ساعة متعجبا ، مفكرا ، ثم قال : يا بختيشوع ، والله ، ما رأيت لنفسي ، ولا في خزانتي ، ولا في خزائن آبائي ، ولا سمعت ، ولا بلغني أنه كان للملوك من بني أمية ، ولا لملوك العجم مثلها ، فمن أين لك هذه ؟ ' 98 ' . فقال : الناس لا يطالبون بمثل هذا ، وقد أهديت إليك ، ما قد اعترفت بأنك لم تر ، ولم تسمع ، بمثله حسنا ، فليس لم مسألتي عن غيره . قال : بحياتي أخبرني . فامتنع ، إلى أن كرر عليه إحلافه بحياته ، دفعات ، وهو يمتنع . فقال : ويحك ، أحلفك بحياتي ، دفعات ، أن تحدثني حديثا ، فتمتنع ، وقد بذلت لي ما هو أجل من كل شيء . قال : فقال له : نعم يا مولاي ، كنت حدثا ، أصحب أبي جبريل ابن بختيشوع إلى دور البرامكة ، وهو إذا ذاك طبيبهم ، لا يعرفون خدمة طبيب غيره ، ولا يثقون برأي غيره ، ويدخل إلى حرمهم ، ولا يستتر أكثرهم عنه . قال : فصحبته يوما ، وقد دخل إلى يحيى بن خالد ، فلما خرج من عنده ، عدل به الخادم ، إلى حجرة دنانير جاريته ، فدخلت معه ، وأفضينا إلى ستارة منصوبة ، في صدر مجلس عظيم ، وخلفها الجارية ، فشكت إليه شيئا وجدته ، فأشار عليها بالفصد ، وكان لا يفصد بيده ، وإنما يحمل معه من يفصد من تلامذته ، ورسم الفصد عليهم خمسمائة دينار . قال : فندبني ذلك اليوم للفصد ، وأخرجت يدها من وراء الستارة ، ففصدتها ، وحملت إلي في الحال خمسمائة دينار عينا ، وأخذتها ، وجلس أبي إلى أن يحمل إليها شراب تشربه بحضرته ، ورمان أشار عليها باستعماله . قال : فحمل ذلك في صينية عظيمة مغطاة ، وتناولت منه ما أرادت ، وخرج الظرف مكشوفا ، فرآه أبي ، فقال للخادم : قدمه إلي ، فقدمه إليه ، فكان في جملته جامة فيها رمان ، وفيها هذه الملعقة ، فحين رآها أبي قال : والله ما رأيت مثل هذه الملعقة ، ولا الجامة . قال : فقالت له دنانير : بحياتي عليك ، يا جبريل ، خذها . قال : ففعل ، وقام ينصرف . فقالت له : تمضي ، ففي أي شيء تدع هذه الملعقة ؟ قال : لا أدري . قالت : أهدي إليك غلافها . فقال : إن تفضلت . فقالت : هاتم تلك الدواة . فجاءوا بهذه الدواة ، فوضع أبي فيها الملعقة ، وحملها ، والجامة في كمه ، وانصرفنا . فقال له المتوكل : جامة تكون هذه ملعقتها ، يجب أن تكون عظيمة القدر ، فبحياتي ، ما كان من أمر الجامة ؟ فاضطرب ' 99 ' ، وامتنع امتناعا عظيما ، إلى أن أحلفه مرارا بحياته . فقال : أعلم ، إذا قلت أي شيء كانت ، طالبتني بها ، فدعني أمضي ، وأجيء بها ، وأتخلص منك دفعة واحدة . فقال : افعل . قال : ومضى ، فلم يهن المتوكل الجلوس ، ولم يأخذه القرار ، حتى جاء بختيشوع ، وأخرج من كمه جامة ، على قدر الزبدية ، أو الجامة اللطيفة ، من ياقوت أصفر ، فوضعها بين يديه .

Sayfa 403