Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
وحدثني أبو الفضل ، قال : حدثني رجل من شيوخ المتصرفين ببلدنا ، يقال له : عباد بن الحريش ، قال : لما كتب علي بن المرزبان ، عم أبيك ، لعمرو بن الليث ، ورقت حاله عنده ، حتى قلده عمالة شيراز ، صادر المتصرفين على أموال ألزمهم إياها ، وكنت ممن أخذ خطه عن العمل الذي كان يليه بثمانين ألف درهم . قال : فأديت منها أربعين ألف درهم ، ونفذت حيلتي وحالي ، ولم يبق لي في الدنيا إلا داري التي أسكنها ، ولا قدر لثمنها ، فيما بقي علي ، فلم أدر ما أعمل . وفكرت فوجدت علي بن المرزبان ، رجلا سليم الصدر ، فعملت رؤيا ، وأجمعت رأيي على أن ألقاه بها ، وأجعلها سببا لشكوى حالي ، والتوصل إلى الخلاص . قال : فجلست ، وعملت الرؤيا ، وحفظتها ، واختلت خمسين درهما ، وبكرت من الغد ، قبل طلوع الفجر ، فدققت بابه . فصاح بي خادم كان له يجري مجرى حاجب ، من خلف الباب : من أنت ؟ قلت : عباد بن الحريش . قال : في هذا الوقت ؟ قلت : نعم . ففتح لي ، فدخلت ، وشكوت حالي ، وقلت : هذه خمسون درهما ، لا أملك غيرها ، فخذها ، وأدخلني إليه قبل تكاثر الناس عليه ، فإن فرج الله عني ، فعلت بك وصنعت . قال : فدخل ، واستأذن لي ، وتلطف حتى أدخلني إليه ، وهو يستاك . فقال : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ فدعوت له ' 95 ' ، وقلت : بشارة رأيتها في النوم البارحة . فقال : وما هي ؟ فقلت : رأيتك كأنك تجيء إلى شيراز ، من حضرة الأمير ، وتحتك فرس أشهب عظيم ، لم يرقط أحسن منه ، وعليك السواد ، وقلنسوة الأمير على رأسك ، وفي يدك خاتمه ، وحواليك مائة ألف إنسان من فارس وراجل ، وقد تلقاك أمير البلد ، فترجل لك ، وأنت تجتاز ، وطريقك كله أخضر منور مزهر ، والناس يقولون : إن الأمير قد استخلفه على جميع أمره . قال : وقصصت الرؤيا ، وهذا معناها . فقال : خيرا رأيت ، وخيرا يكون إن شاء الله ، فما تريد ؟ قال : فشكوت حالي ، وذكرت أمري . فقال : أنظر لك بعشرين ألف درهم ، وتؤدي عشرين ألف درهم . قال : فحلفت بالطلاق ، أنه لم يبق لي إلا مسكني ، وبكيت ، وقبلت يده ، واضطربت بحضرته ، فرحمني ، وكتب لي إلى الديوان ، بإسقاط ذلك عني ، وانصرفت . ولم تمض ، إلا شهور ، حتى كتب عمرو بن الليث ، إلى علي بن المرزبان ، يستدعيه ، ويأمره بحمل ما اجتمع له من الأموال ، وكان قد جمع له ، ما لم يسمع قط باجتماع مثله في وقت واحد ، من أموال فارس ، فإنه جمع له ستين ألف ألف درهم . قال : فحملها إلى سابور ، وخرج ، وتلقاه عمرو بن الليث ، بجميع قواده ، وأهل عسكره . وهاله عظم ذلك المال ، فاستخلفه على فارس ، وأعمالها ، حربا وخراجا ، وفوض إليه الأمور كلها ، وأذن إليه في الحل والعقد بغير استئمار ، وخلع عليه سوادا له ، وحمله على فرس أشهب عظيم الخلقة ، كان يعظمه عمرو ، ويكثر ركوبه ، ودفع إليه خاتمه ، ورده إلى فارس . قال : فوافاها في زمن الربيع ، ولم يحل الحول على قصتي معه . فخرج أمير البلد - وقد صار من قبله - ليستقبله ، وخرج الناس ، فتلقوه على ثلاثين فرسخا ، وأكثر ، وخرجت فتلقيته على العطفة التي في طريق خراسان ، وبينها وبين البلد ، نصف فرسخ . قال : فوافى وهو على الصفة التي ذكرتها له في المنام الموضوع ، والدنيا على الحقيقة خضراء بآثار الربيع وزهره ، وحوله أكثر من مائة ألف إنسان ' 96 ' ، وعليه قلنسوة عمرو بن الليث ، وفي يده خاتمه ، وعليه السواد ، وتحته الفرس الأشهب ، وقد تلقاه أمير البلد ، فترجل له . قال : فحين رأيته ، ترجلت ، ودعوت له ، فلما رآني تبسم ، وأخذ بيدي ، وأحفى السؤال بي ، ثم تفرق الجيش بين يديه ، فلحقته إلى البلد ، فلم أستطع القرب منه ، لازدحام الدواب ، فانصرفت . وباكرته من غد ، في مثل ذلك الوقت ، الذي جئته ليلة الرؤيا . فقال لي الحاجب : من أنت ؟ فقلت : عباد . فقال : ادخل ، واستأذن . فدخلت وهو يستاك ، فضحك إلي ، وقال : قد صحت رؤياك يا عباد . فقلت : الحمد لله . فقال : لا تبرح من الدار ، حتى أنظر في أمرك . قال : وكان بأهله بارا ، ورسمه إذا ولي عملا ، أن لا ينظر في شيء من أمر نفسه ، حتى ينظر في أمر أهله ، فيصرف من يصلح منهم للتصرف ، أو يبره ، وإذا فرغ منهم ، عدل إلى الأخص ، فالأخص ، من حاشيته ، فإذا فرغ من ذلك ، نظر في أمر نفسه . قال : فجلست في الدار إلى قرب العصر ، وهو ينظر في أمر أهله ، والتوقيعات تخرج ، بالصلات ، والأرزاق ، وكتب التقليدات ، إلى أن صاح الحاجب : عباد بن الحريش ، فقمت إليه . فقال : إني ما نظرت في أمر أحد ، غير أمر أهلي ، فلما فرغت منهم ، بدأت بك قبل الناس كلهم ، فاحتكم ، ما تريد ؟ فقلت : ترد علي المال الذي أديته ، وتقلدني العمل الذي صرفتني عنه . قال : فوقع لي برد المال ، وتقليد العمل ، وقال : امض ، فقد أوغرت لك العمل ، فخذ ارتفاعه كله . قال : وكان يستدعيني في كل مديدة ، ويحاسبني ، ولا يأخذ مني شيئا ، وإنما يكتب لي روزات من مال العمل ، ويصلح حسبانات ، ويقبلها ، ويخلدها الديوان ، وأرجع إلى العمل . وكنت كذلك إلى أن زالت أيامه ، فرجعت إلى شيراز ، وقد اجتمع لي مال عظيم ، صودرت منه على شيء يسير ، وجلست في بيتي ' 97 ' ، وعقدت نعمة بالمال ، ولم أطلب تصرفا إلى الآن .
Sayfa 400