Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
قال : وهناك قوم يقال لهم البابوانية ، يجرون مجرى المستقفين هاهنا ، والسلطان يطلبهم ، فإذا وقعوا في يده ، وظفر بهم ، فعل بهم ، كما يفعل باللصوص والعيارين . قال : وهم يصطادون الناس ، ولا يعرضون لغير ذلك . قال : والواحد منهم ، يتبع التجار الذين يطرأون إليهم من المسلمين والذمة ، فإذا رأى الواحد من التجار ، في طريق خال ، قبض عليه ، فحين يقبض عليه ، وقد علم التاجر بأمره ، فيسكت ، لأنه إن استغاث ، أو نطق قتله الهندي ، وقتل نفسه في الحال ، لا يتألم لذلك ، لاعتقادهم المشهور في القتل . قال : ويراهم الناس ، وقد اصطادوا الرجل ، فلا يعرضون لخلاصه ، لئلا يقتله ، ويقول لهم الرجل : الله ، الله ، إن عارضتموه ، فلا يمكن لسلطان ولا غيره ، انتزاعه من يده ، في تلك الحال ، لئلا يعجل بقتله . قال : فأخبرني رجل من الهند ، أن رجلا من البابوانية ، قبض في طريق سفر على رجل لقيه منفردا من التجار . فقال له : اشتر نفسك . فتوافقا على أن يشتري نفسه منه بألف درهم . فقال له التاجر : تعلم أني خرجت ولا شيء معي ، ومالي في البلد ، فتصير معي إلى داري في البلد ، لأؤدي ذلك إليك . قال : فأجابه ، وقبض على يده ، ولم يزل يمشي معه ، حتى اجتازا في طريقهما ، بقرية الجبارية وكان طريقهما في سكة منها ، فسلكاها . فحين حصلا فيها ، فطن التاجر للحيلة في الخلاص ، وقد كان عرف مذهب الهندي في الجبارية ، فلم يزل يمشي معه ، حتى رأى بابا مفتوحا ، من دور الجبارية ، فجذب يده بحمية شديدة ، من يد البابواني ، وسعى فدخل دار الجباري . فقال له : ما لك ؟ قال : أنا مستجير بك ، من يد بابواني اصطادني ، وتعريت منه . قال : لا بأس عليك ' 87 ' ، فاجلس . فصاح البابواني : يا جباري ، يا جباري ، اخرج إلي . قال : وهم لا يدخلون دور الجبارية ، لاستقذارهم إياهم . قال : فخرج ، ووقف ، بينهما عرض الطريق ، لأنه لا يجوز لأحدهما أن يدنو من صاحبه . فقال له البابواني : أعطني صاحبي . قال : قد استجار بي ، فهبه لي . قال : لا أفعل ، هذا رزقي ، فإن لم تعطنيه ، لم ندع جباريا إلا قتلناه . قال : فطال الكلام بينهما ، إلى أن قال الجباري ، أسلمه إليك في الصحراء فامض برا ، تسبقه إلى الموضع الفلاني . قال : فمضى . ودخل الرجل على التاجر ، وقال له : اخرج لا بأس عليك . فخرج معه ، وأخذ الجباري قوسه ، وخمسين نشابة ، قال : ونشابهم من القصب . قال : فعلق المسلم بكم الجباري ، ولصق به ، علما منه بأن البابواني لا يدنو منه . فلما صارا إلى الصحراء ، قال له الجباري : تهبه لي ؟ واجتهد به ، فلم يفعل . قال : فإني لا أسلمه ، أو لا يبقى معي سلاح . قال : شأنك . قال : وهم لا يخطئون البتة في الرمي ، ففوق سهمه نحوه ، فحين أطلقه تلقاه البابواني بشيء كان معه ، فاعترض السهم بالشيء ، فقطعه باثنين ، وسلم منه . فتحير الجباري . قال : فلم يزل يرميه بنشابة نشابة ، ويفعل بها البابواني ، مثل ذلك ، إلى أن ذهب النشاب ، ولم يبق منه إلا نشابتان . فضعفت نفس التاجر ، وأيقن بالهلاك ، وقال للجباري : الله ، الله ، في دمي . قال : فقال له البابواني : لا يقع لك أنك قد أفلت ، ثم أخذ سهما . فقال له الجباري : لا تقدر على ذلك ، وسأريك من رميتي ، ما تتحدث به أبدا ، انظر إلى هذا الطائر الذي يطير في السماء ، فإني أرميه ، فأصرعه على رأسك ، ثم أرميك فلا أخطيك . قال : فشال البابواني رأسه ، ينظر إلى الطير ، فرماه الجباري ، فأصاب فؤاده ، فخر صريعا يضطرب ، ومات . وقال للتاجر : ارجع الآن آمنا . فرجع إلى داره ، وأقام عندهم ، إلى أن اجتازت بهم صحبة ، رحل معها التاجر ، إلى مأمنه .
Sayfa 385