719

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الحسين ، قال : حدثنا الفضل بن باهماد السيرافي ، بها ، وكان مشهورا بسلوك أقاصي بلدان البحر ، قال : قال لي رجل من بعض بياسرة بلاد الهند ، والبيسر : هو المولود على ملة الإسلام في بلاد الهند ، أنه كان في بلد من بلاد ' 83 ' الهند ، وكان فيه الملك حسن السيرة ، وكان لا يأخذ مواجهة ، ولا يعطي مواجهة ، وإنما يقلب بيده إلى وراء ظهره ، فيأخذ ويعطي بها ، إعظاما للملك ، وسنة لهم هناك ، وأنه توفي ، فوثب رجل على ملكه ، فاحتوى عليه ، وهرب ابن كان له ، يصلح للملك ، خوفا على نفسه من المتغلب . ورسوم ملوك الهند ، أن الرجل إذا قام من مجلسه ، لأي حاجة عرضت له ، كانت عليه صدرة ، قد جمع فيها كل نفيس فاخر ، من اليواقيت والجواهر ، مضربا بالإبريسم ، في الصدرة ، ويكون قيمة ذلك ما إن لو أراد أن يقيم به ملكا أقامه . قال : ويقولون ، ليس بملك ، من قام من مجلسه ، وليس معه ما إن حدثت عليه حادثة فهرب به ، أمكنه إقامة ملك عظيم منه . فلما حدثت على الملك ، تلك الحادثة ، أخذ ابنه صدرته ، وهرب بها . فحكى عن نفسه ، أنه مشى ثلاثة أيام ، قال : ولم أطعم طعاما ، ولم يكن معي فضة ولا ذهب ، فأبتاع به مأكولا ، وأنفت أن استطعم ، ولم أقدر على إظهار ما معي . قال : فجلست على قارعة الطريق ، وإذا برجل هندي ، مقبل ، على كتفه كارة ، فحطها ، وجلس حذائي . فقلت : أين تريد ؟ فقال : الجدام الفلاني . ومعنى الجدام : الرستاق . فقلت له : هذا الجدام الفلاني أريد ، فنصطحب . قال : نعم . فطمعت أن يعرض علي شيئا من مأكوله ، قال : فحل الكارة ، وأكل ، وأنا أراه ، ولم يعرض علي ، وأنفت أن أبتدئه بالسؤال . وقام يمشي وقد شدها ، فمشيت معه ، وتبعته ، طمعا في أن تحمله الإنسانية والمؤانسة على العرض ، فعمل بالليل ، كما عمل معي بالنهار . قال : وأصبحنا من غد ، ومشينا ، فعاملني بمثل ذلك ، وظل على هذا سبعة أيام ، لم أذق شيئا . فأصبحت في اليوم الثامن ، ضعيفا ، لا قدرة لي على الحركة ، فرأيت جداما في حاشية الطريق ، وقوما يبنون ، وقيما عليهم ، يأمرهم . قال : ففارقت الرجل ، وعدلت إلى الوكيل ، فقلت : استعملني بأجرة تعطنيها عشيا ، مثل هؤلاء . فقال : نعم ، ناولهم الطين . قال : فكنت آخذ الطين ، فلعادة الملك ، أقلب يدي إلى ظهري ' 84 ' ، وأعطيهم الطين ، فكما أذكر أن ذلك خطأ علي يسبب سفك دمي ، أبادر بتلافي ذلك ، فأرد يدي بسرعة ، قبل أن يفطنوا بي . قال : فلمحتني امرأة قائمة ، فأخبرت سيدها بخبري ، وقالت : لا بد أن يكون هذا من أولاد الملوك . قال : فتقدم إليها ، بحبسي عن المضي مع الصناع ، فاحتبستني ، وانصرف الصناع . فجاءني بالدهن العروق ، لأغتسل بهما ، وهذه مقدمة إكرامهم ، وسنة لإعظامهم ، فتغسلت بذلك . فجاءوني بالأرز والسمك ، فطعمت . فعرضت المرأة نفسها علي للتزويج ، فعقدت عليها ، ودخلت بها من ليلتي ، وأقمت معها أربع سنين ، أرب حالها ، وكانت لها نعمة . فأنا يوما ، جالس على باب دارها ، فإذا أنا برجل من بلدي ، فاستدعيته ، فجاءني . فقلت له : من أين أنت ؟ قال : أنا من يلد كذا وكذا ، وذكر بلدي . فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : كان فينا ملك حسن السيرة ، فمات ، ووثب على ملكه رجل ليس من أهل بيت الملك ، وكان للملك الأول ابن يصلح للملك ، فخاف على نفسه ، فهرب ، وإن المتغلب أساء عشرة رعيته ، فوثبوا عليه ، فقتلوه ، وانبثثنا في البلدان نطلب ابن ذلك المتوفي ، لنجلسه مكان أبيه ، فما نعرف له خبرا . قال : فقلت له : تعرفني ؟ قال : لا . فقلت : أنا طلبتكم . قال : وأعطيته العلامات ، فعلم صحة ما قلت له ، فكفر لي . قلت : اكتم أمرنا ، إلى أن ندخل إلى الناحية . فقال : أفعل . قال : فدخلت إلى الامرأة ، وأخبرتها الخبر ، وحدثتها بالصورة ، وبأمري كله . وأعطيتها الصدرة ، وقلت : فيها كذا ، ومن حالها كذا ، وأنا ماض مع الرجل ، فإن كان ما ذكره صحيحا ، فالعلامة أن يجيئك رسولي ، ويذكر لك الصدرة ، فانهضي معه ، وإن كانت مكيدة ، كانت الصدرة لك . قال : ومضى مع الرجل ، وكان الأمر صحيحا ، فلما قرب من البلد ، استقبلوه بالتكفير ، وأجلسوه في الملك ، وأنفذ إلى الزوجة من حملها ، وجاءت إليه . فحين اجتمع شمله ، واستقام ملكه ، أمر فبنيت له دار ' 85 ' عظيمة ، وأمر أن لا يجتاز في عمله مجتاز ، إلا حمل إليها ، ويضاف ثلاثة أيام ، ويزود لثلاثة أيام أخر . وكان يفعل ذلك ، وهو يراعي الرجل الذي استصحبه في سفره ، ويقدر أن يقع في يده . وأراد أن يبني الدار شكرا لله تعالى ، على الخلاص مما كان فيه ، وأن يكفي الناس المؤونة التي كانت لحقته . فلما كان بعد حول ، استعرض الناس ، قال : وقد كان يستعرضهم في كل شهر ، فلا يرى الرجل ، فيصرفهم . فلما كان ذلك اليوم ، رأى الرجل بينهم ، فحين وقعت عليه عينه ، أعطاه ورقة تنبول ، وهذه علامة غاية الإكرام ، ونهاية رتبة الإعظام ، إذا فعله الملك بإنسان من رعيته . قال : فحين فعل الملك بالرجل ذلك ، كفر له ، وقبل الأرض ، فأمره الملك بالنهوض ، ونظر إليه ، فإذا هو ليس يعرف الملك ، فأمر بتغيير حاله ، وإحسان ضيافته ، ففعل ، ثم استدعاه . فقال له : أتعرفني ؟ قال : وكيف لا أعرف الملك ، وهو من حاله ، وعظم شأنه ، وعلو سلطانه . قال : لم أرد هذا ، أتعرفني ، من قبل هذه الحال ؟ قال : لا . قال : فأذكره الملك الحديث والقصة ، في منعه الطعام سبعة أيام في السفر . قال : فبهت الرجل . وقال : ردوه إلى الدار ، وونسوه ، وزاد في إكرامه ، وحضر الطعام ، فأطعم الرجل ، فلما أراد النوم ، قال الملك ، لامرأته : امضي فغمزيه ، حتى ينام . قال : فجاءت المرأة ، ولم تزل تغمزه ، إلى أن نام ، فجاءت إلى الملك ، وقالت : قد نام . فقال : ليس هذا نوما ، حركوه ، فحركوه فإذا هو ميت . قال : فقالت له المرأة : أيش هذا ؟ قال : فساق إليها حديثه معه ، وقال : وقع في يدي ، فتناهيت في إكرامه ، والهند لهم كبود عظام ، وتوهمهم هو المعروف المتعالم عنهم ، فدخلت عليه حسرة عظيمة ، إذ لم يحسن إلي ذلك الوقت ، فقتلته الحسرة . وقد كنت أتوقع موته قبل هذا ، مما توهمه واستشعره من العلة في نفسه ، والحسرة والأسف ، فقتلته .

Sayfa 381