Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثنا أبو الحسين ، قال : كنت بتانة من بلاد الهند ، فسمعتهم يتحدثون : أن ملوك الهند ، يغالون في الأفيلة الحربية ، على قدر عظم بطشها ، فربما بلغ الفيل الفاره ، المنقطع النظير ، مائة ألف دينار ، ودائما يبلغ الفيل الواحد منها عشرة آلاف دينار . قال : فإذا بلغ الملك ، أن فيلا قد تغرب ، وله بطش عظيم ، وأنه يصلح للحرب ، أمر بصيده . قالوا : وليس له حيلة في صيده ، إلا بأن يخرج قوم من الفيالين ، ومعهم فيلة أنثى ، أهلية معلمة ، فيها فضل خنث وتأنيث ، والأفيال ، فيها من الفطنة أمر عظيم . قال : فيخرج الفيالون ، وهي معهم ، إلى حيث قد بلغهم موضعا يتغرب الفيل فيه ، فيقاربون الموضع ، ويلجأون إلى موضع يختبئون فيه ، في شجرة عظيمة ، لا تمكن الفيل فيها حيلة ، أو شيء يحفرونه ويغطونه ، ويدعون الفيلة الأنثى ترعى . فحين يشم الفيل رائحتها ، يقصدها ، وتقصده ، فتلاعبه ، وتطاعمه بخرطومها ، وتؤانسه ، ولا تبرح من حيث هي ، ويرعيان في موضع فيالها ، والفيالون مختبئون شهرا ، لا يفرقون بينهما . فإذا كان بعد شهر - أقل أو أكثر - على حسب علمهم باستحكام الألفة ، استدعوا الفيلة ، في وقت تشاغل الفيل عنهم فيه ، فتجيئهم فيركبونها . . فحين يراهم الفيل ، ويراها ، يتبعهم ، فيروم أن يؤذي الفيالين ، فتضع هي خرطومها عليه وتلاعبه ، وتسرع ، ويسرع خلفها . فإذا رأوه قد ولى ، ردوها إليه ، فتلاعبه ، فيرجع معها . فلا يزالون يمشون خلفها ، يومين أو ثلاثة ، إلى أن يروا منه ضجرا ، أو شدة في أذيتهم ، فيقفون ليلة في موضع ، ويتهاربون عن ظهرها إلى موضع يختبئون فيه . فلا يقصدهم الفيل لتشاغله بها ، ويحرزون أنفسهم في المختبأ ، ويدعونه معها دون تلك المدة . ثم يسيرون بها ' 81 ' على ذلك الوجه ، فيتبعها الفيل . فيسيرون بها يومين أو ثلاثة ، أو حسب ما يمكن ، إلى أن يبدو ضجره ، فينزلون على رسمهم . فلا يزالون كذلك ، حتى يقربونه من البلد ، في مدة على حسب بعد المسافة أو قربها . فإذا بلغوا المدينة ، أخرج ملكها جميع أهل البلد ، أو أكثرهم ، وجمعهم ، وصعد عامتهم على السطوح ، النساء ، والصبيان ، مزينين . فحين يرى الفيل اجتماعهم ، يستوحش ، وينفر ، ويولي ، ويطلب الصحراء ، فترجع الفيلة إليه فترده . فإذا رأى الناس ، نفر ، فترجع إليه فترده ، فلا تزال كذلك معه ، حتى تدخله بين الناس ، وتقربه منهم . ويقيمونه الفيالون أياما ، كذلك ، حتى يألف الناس ، فإذا ألفهم أمر الملك بجمع أصحاب الدبادب ، والطبول والصنوج . فحين يسمع ، ينفر نفورا شديدا ، أشد من ذلك ، ويهرب ، فتمضي الفيلة خلفه ، فحين يراها ، وقد بعد عن الصوت قليلا ، يقف لها ، فتداعبه ، وترده ، وتداريه . فحين يقرب من الصوت يهرب ، ثم يرجع معها ، هذا دأبه معها ، تفعل به ذلك أياما متتابعات ، إلى أن يألف الصوت . فإذا ألف المناظر والأصوات ، أدخل الفيالون الفيلة إلى البلد ، ويتبعهم الفيل . فيجيئون إلى ساحة كبيرة ، معدة له ، فيها أربعة أوتاد ساج ، أثقل ما يكون ، وأعظمه ، متقاربة ، منصوبة على أساسات شديدة . فتدخل الفيلة ما بين تلك الأوتاد ، وتقف ، فيدخل وراءها ، ويقف معها ، فينزل الفيالون ، وفي أوصل تلك الأوتاد حلق عظام وثيقة ، في كل دقل حلقة ، وفيه قيد عظيم ثقيل ، فيضعون القيد في قائمة من قوائم الفيل ، فيحصل مقيدا مضبوطا بين تلك الأوتاد ، لا يمكنه قلعها ، ولا أن يطرح ثقله على شيء ، لتساوي أجزائه في التقييد إليها . فلا يزال على ذلك أياما ، والفيلة إلى جانبه ، فإذا مسه الجوع ، جاءه الفيالون بالأرز والسمن المطبوخ ، فأطعموه إياه ، بأن يرمون إليه من بعد ، فللجوع يأكله . ولا يزالون يدارونه ، ويتقربون منه ' 82 ' ، على تدريج ، حتى يأكله من أيديهم بعد مدة ، فإذا أكل من أيديهم ، فهي العلامة في استئناسه . فحين يأكل من أيديهم مرارا كثيرة ، ويستمر على هذا ، يركبونه ، ويضعون الحديد في رأسه ، أياما ، ويمرونها عليه ، حتى يألفها ، ويعلمونه ، ويكلمونه . فإذا مضت أيام على هذا ، حلوا قيوده ، وهم فوقه ، فيمشي ، ويصرفونه بحسب ما يصرفونه عليه ، ويصير في حكم الأهلي .
ملك الصنف يملك ألفي فيل
قال : وسمعت أن ملك الصنف ، وهو البلد الذي يجيء منه العود الصنفي ، له ألفا فيل ، إذا خرجت تمتد نحو فرسخ .
الفيل يقوم بعمل الجلاد
Sayfa 376